بفتح اللام الأولى ورفع الثانية على تأويل قراءة من قرأ ذلك: «وإن كاد مكرهم لتزول منه الجبال» من المتقدمين الذين ذكرت أقوالهم، بمعنى اشتد مكرهم حتى زالت منه الجبال أو كادت تزول منه. وكان الكسائى يحدث عن حمزة عن شبل عن مجاهد أنه كان يقرأ ذلك على مثل قراءته: وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال برفع تزول. حدثنى بذلك الحارث عن القاسم عنه. والصواب من القراءة عندنا قراءة: وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال بكسر اللام وفتح الثانية، بمعنى وما كان مكرهم لتزول منه الجبال، وإنما قلنا ذلك هو الصواب.
(ب) لأن اللام الأولى إذا فتحت، فمعنى الكلام وقد كان مكرهم تزول منه الجبال، ولو كانت زالت لم تكن ثابتة، وفى ثبوتها على حالتها ما يبين عن أنها لم تزل، (وفى هذا أخذ بظاهر المعنى) .
(ج) وأخرى إجماع الحجة من القراء على ذلك، وفى ذلك كفاية عن الاستشهاد على فتحها وفساد غيرها (!!) ، فإن ظن ظان أن ذلك ليس بإجماع من الحجة إذا كان من الصحابة والتابعين من قرأ ذلك كذلك، فإن الأمر بخلاف ما ظن في ذلك، وذلك أن الذين قرءوا ذلك بفتح اللام ورفع الثانية، وقرءوا: وإن كاد مكرهم بالدال، وهى إذا قرئت كذلك فالصحيح من القراءة مع «وإن كان» فتح اللام الأولى، ورفع الثانية على ما قرءوا، وغير جائز عندنا القراءة كذلك [1] .
(د) لأن مصاحفنا بخلاف ذلك، وإنما خط مصاحفنا «وإن كان» بالنون لا بالدال. وإذا كانت كذلك فغير جائز لأحد تغيير رسم مصاحف المسلمين، وإذا لم يجز ذلك لم يكن الصحاح من القراءة إلا ما عليه قراءة الأمصار، دون من شذ بقراءته عنهم [2]
(هـ) أما احتجاجه بالشواهد العربية في القراءات، فقد أكثر أبو جعفر منها حتى عد كتابه مصدرا من هذه المصادر التى تعنى بإيراد هذه الشواهد، ويبدو موقفه في الاحتجاج بهذه الشواهد من المثال الآتى:
وأما الميتة من قوله تعالى: { «إِنَّمََا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ» } * فإن القراء مختلفة في قراءتها، فقرأها بعضهم بالتخفيف، ومعناه فيها التشديد، ولكنه يخففها كما يخفف القائلون: وهو هين لين، الهين اللين كما قال الشاعر:
(1) يلحظ تعثر الطبرى في التعبير هنا.
(2) جامع البيان: 13/ 147وما بعدها.