(ا) بدليل عقلى: لأنهم لا يؤمنون بها، فلا يوجلون منها كما يوجل المؤمنون المصدقون بها المعنيون بقوله تعالى: { «إِنَّمََا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشََاهََا» } .
(ب) وبالدليل النقلى خليطا بالعقلى: «إنما أنت منذر من يخشاها» ، وقال: { «وَهُمْ مِنَ السََّاعَةِ مُشْفِقُونَ» .}
ويرتب على هذه المقدمات النتيجة الآية حيث يقول:
فيكون الرجاء هنا الخوف كما قال: { «لََا تَرْجُونَ لِلََّهِ وَقََارًا» } وكما قال:
«إذا لسعته النحل لم يرج لسعها»
14 -ثم ذكر معنى آخر للرجاء، وهو الرجاء الذى خلافه اليأس.
واستشهد على ذلك بقوله تعالى: { «قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَمََا يَئِسَ الْكُفََّارُ مِنْ أَصْحََابِ الْقُبُورِ» } .
15 -وذكر المحذوف في الآية وقدّره: «كما يئس الكفار من أصحاب القبور من الآخرة» وذكر علة المحذوف، وأنها تقدم ذكر المحذوف.
16 -وقاس الحذف في هذه الآية على قوله: { «يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمََاوََاتُ» } ، حيث حذف المتأخر لدلالة ما تقدم عليه.
18 -ثم قدر محذوفا آخر في الآية: { «كَمََا يَئِسَ الْكُفََّارُ» } فجعل اليأس من الحشر لا من الآخرة على حذف مضاف ويكون التقدير: كما يئس الكفار من حشر أصحاب القبور.
18 -وناظر هذا الشرح في تلك الآية بقوله تعالى:
(ا) { «وَقََالَ الَّذِينَ لََا يَرْجُونَ لِقََاءَنََا لَوْلََا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلََائِكَةُ، أَوْ نَرى ََ رَبَّنََا» } .
(ب) { «قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقََاءِ اللََّهِ» } *
(ج) { «بَلْ هُمْ بِلِقََاءِ رَبِّهِمْ كََافِرُونَ» } .
مفسرا لقاء الله في هذه الآيات بالبعث.
19 -واستشهد على ذلك التفسير بقوله تعالى: { «بَلْ كََانُوا لََا يَرْجُونَ نُشُورًا» } .
وقوى رأيه بقول الله تعالى: { «حَتََّى إِذََا جََاءَتْهُمُ السََّاعَةُ بَغْتَةً» } .
20 -وأسلمه الكلام على معنى اللقاء في الآيات السابقة إلى ما يلقون في قوله
تعالى: { «تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلََامٌ» } وذكر أنه على معنى يوم يلقون ثوابه، إذ هم على العكس من أولئك الموصوفين بقوله تعالى: { «فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا» } .