20 -وأسلمه الكلام على معنى اللقاء في الآيات السابقة إلى ما يلقون في قوله
تعالى: { «تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلََامٌ» } وذكر أنه على معنى يوم يلقون ثوابه، إذ هم على العكس من أولئك الموصوفين بقوله تعالى: { «فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا» } .
21 -وشرح حال هذين الفريقين: يلقى أحدهما الثواب، ويلقى الآخر العقاب بقوله تعالى:
{ «الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلََاقُوا رَبِّهِمْ» } ، أى ملاقو ثواب ربهم.
خلاف من وصفوا بقوله: { «لََا يَقْدِرُونَ عَلى ََ شَيْءٍ مِمََّا كَسَبُوا» .} وقوله: { «حَتََّى إِذََا جََاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا» } ونحو ذلك مما يدل على إحباط الثواب.
22 -ثم مضى يشرح قوله تعالى: { «وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رََاجِعُونَ» } بأنهم يصدقون بالبعث ولا يكذبون به، مستدلا بقوله تعالى فيما حكى عن المنكرين له في نحو { «أَإِذََا كُنََّا تُرََابًا وَآبََاؤُنََا} {أَإِنََّا لَمَبْعُوثُونَ» } * ونحو قولهم فيه: { «إِنْ هََذََا إِلََّا أَسََاطِيرُ الْأَوَّلِينَ» .}
23 -ثم رجع يفسر الظن هاهنا بالعلم وفى قول المؤمن: { «إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلََاقٍ حِسََابِيَهْ» .}
24 -ثم فرق بين معنى الظن في الآيتين: ففي الآية الأولى: { «الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلََاقُوا رَبِّهِمْ» } أى ثوابه قال: «يجوز ألا يكون منهم القطع على ذلك والحتم به مستدلا بقول إبراهيم:
» { «وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ» } وأما الظن في الآية الثانية:
{ «إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلََاقٍ حِسََابِيَهْ» } فلا يكون إلا على العلم والتيقن مستدلا بدليل عقلى أو عقيدى إذ يقول: «لأن صحة الإيمان إنما يكون بالقطع على ذلك والتيقن به، والشاك فيه لا إيمان له» .
25 -ثم عاد بعد هذا التشقيق إلى النقطة التى بدأ منها، وقد بعد عنها عاد إلى «لقيته ولاقيته» وضرب الشواهد:
(ا) من القرآن الكريم على لاقيت: { «وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلََاقُوهُ» } و {الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلََاقُوا رَبِّهِمْ} . وعلى لقيت: { «وَإِذََا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا» .} *
(ب) وبالشعر: «يا نفس صبرا كل حى لاق» أى لاق منيته وأجله.
(1) فلاقى ابن أنثى يبتغى مثل ما ابتغى
من القوم مسفى السمام حدائده
(2) وكان وإياها كحران لم يفق
عن الماء إذ لا قاه حتى تقددا
26 -ثم جره التحدث عن الفعلين: لقى ولاقى إلى التحدث عن مصدرهما المضاف مستشهدا بقوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنََا مُوسَى الْكِتََابَ فَلََا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقََائِهِ} .