30 -ثم فسر التلاقى في قوله تعالى: لينذر يوم التلاق بأن يكون يوم تلاقى الظالم والمظلوم، والجائر والعادل، وتلاقى الأمم مع شهدائها كقوله: ونزعنا من كل أمة شهيدا.
وشبه التلقى هنا بالجمع في قوله تعالى: { «يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ» } وفى قوله:
{ «لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى ََ يَوْمِ الْقِيََامَةِ لََا رَيْبَ فِيهِ» } * ونحو ذلك من الآى.
31 -ودفع التوهم الذى قد يسبق إلى الذهن بأن يوم القيامة فيه التفرق لا الجمع بأن ذكر أن التفرق في قوله: { «وَيَوْمَ تَقُومُ السََّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ» }
تفرق بعد الاجتماع، والتلاقى الذى أضيف اليوم إليهما، وذلك بعد الأخذ للمظلوم من الظالم، وأيد ذلك بقوله تعالى:
{ «فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ» } .
32 -ووفق بين الفرار في قوله تعالى: { «يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ» }
ويوم الجمع ويوم التلاقى بأن ليس المراد بالفرار المضاف إليه اليوم الشراد ولا النفار، وأنت قد تقول لمن تكلم فررت مما لزمك، لا تريد بذلك بعادا في المحل. وشرح الفرار في هذه الآية: {«يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ}
يعنى: «يوم يفر المرء من موالاة أخيه، أو من نصرته، أو من مساءلة أخيه واستدل على كل بالقرآن الكريم.
(ا) فالفرار من الموالاة: يدل عليه قوله: { «إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا» } .
(ب) والفرار من النصرة: على حد ما كانوا يتناصرون في الدنيا فيدل عليه قوله. يوم لا يغنى مولى عن مولى شيئا إلا من رحم الله.
(ح) والفرار من المساءلة: يدل عليه قوله: ولا يسأل حميم حميما.
23 -وإذ قد فسر الفرار بأنه ليس المراد به الشراد ولا النفار دفع قراءة من قرأ يوم التناد وكان القارئ اعتبر يوم يفر المرء من أخيه فجعل التناد تفاعلا من ند البعير إذا شرد ونفر بقوله: «وليس ذلك بالوجه» وعلل عدم وجاهة هذا الرأى بقوله:
(ا) ألا ترى أنه لا يسهل نددت مما لزمك، ولا ناددت منه كما تقول: فررت منه
(ب) ونرى سيبويه يستعمل في هذا المعنى فر كثير ولا يستعمل ند.