(ا) ألا ترى أنه لا يسهل نددت مما لزمك، ولا ناددت منه كما تقول: فررت منه
(ب) ونرى سيبويه يستعمل في هذا المعنى فر كثير ولا يستعمل ند.
(ح) التنادى الذى عليه الكثرة والجمهور يدل عليه قوله:
1 -يوم يدعو الداعى إلى شىء نكر 2يوم ندعو كل أناس بإمامهم.
3 -يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده. فالتنادى أشبه بهذه الآى.
وعلل لهذه القضية فقال:
ألا ترى أن الدعاء والنداء يتقاربان. واستشهد بقوله تعالى:
1 {إِذْ نََادى ََ رَبَّهُ نِدََاءً خَفِيًّا} .
2 {فَنََادَتْهُ الْمَلََائِكَةُ وَهُوَ قََائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرََابِ} .
فدعا ربه أنى مغلوب فانتصر.
فقد استعمل كل واحد من النداء والدعاء في موضع الآخر، وليس التناد.
والفرار كذلك.
34 -وبعد أن انتهى من بحث لفى وما استطرد إليه خلص إلى الحديث عن الكلمات في قوله تعالى: { «فَتَلَقََّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمََاتٍ» }
فذكر أنها جمع كلمة، والكلمة اسم جنس لوقوعها على الكثير والقليل.
ومثل لوقوعها على الكثير:
قال امرؤ لقيس في كلمته أى قصيدته
وقال قيس في كلمته يعنون خطبته
وقال ابن الأعرابى. لفلان كلمة شاعرة أى قصيدة.
وأما وقوعها على القليل: فان سيبويه أوقعها على الاسم المفرد، والفعل المفرد، والحرف المفرد وناظر الكلمة بالليل، واستشهد بالقرآن الكريم على وقف الليل على الكثير بقوله تعالى: {وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبََاسًا} { «وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهََارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ، وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ» .}
ومن وقوع الليل على القليل وهو ما دون ليلة قوله تعالى: {وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ وَبِاللَّيْلِ.}
ثم ذكر استعمال سيبويه للكلام، ودلل عليه، وذكر أنه على هذا الذى استعمله سيبويه جاء التنزيل. وذكر الدليل من القرآن الكريم: