فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 735

واشتهر بالآفاق [1] الأئمة السبعة [2] الذين صارت إليهم القراءة في هذه الأمصار نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، وعاصم، وحمزة، والكسائى. وهؤلاء هم القراء السبعة الذين اختار قراءتهم ابن مجاهد (324هـ) [3] آخر من انتهت إليه الرئاسة بمدينة السلام [4] ، وتولى شرح كتاب ابن مجاهد في السبعة أبو على الفارسى (377هـ) فى كتاب الحجة، وكان قد شرع فيه قبله شيخه أبو بكر بن السراج (316هـ) [5] على ما سأتناوله بالتفصيل إن شاء الله.

كانت جهود المسلمين في سبيل الحفاظ على القرآن الكريم منذ عهد الرسول (صلى الله عليه وسلم) حتى عهد عثمان بن عفان (رضى الله عنه) تشمل المراحل الآتية:

أولا مرحلة (توثيق النص القرآنى) وهذه ذات مظهرين:

االمظهر الأول يتجلى في أمر الرسول بكتابة القرآن دون سواه.

ب المظهر الآخر يتجلى في عرض الرسول القرآن الكريم على جبريل.

ثانيا ثم كانت مرحلة (جمع النص القرآنى) بين لوحين في عهد أبى بكر

ثالثا ثم تلتها مرحلة (توحيد النص القرآنى) فى عهد عثمان، وكانت هذه المراحل كافية في صون الكتاب عن التحريف أو التبديل والتصحيف لو أن العرب لم يتفش اللحن ألسنتهم باختلاطهم بغيرهم من الأمم الأعجمية الأخرى، ولكن الأمر قدر على غير ذلك، فقد كثرت هذه الحمراء، وأفسدت من ألسن العرب كما قال زياد ابن أبيه لأبى الأسود الدؤلى [6] ، ويرغب أبو الأسود، أو يرغب زياد إليه أن يضع لهم شيئا يقيمون كلامهم به، وينشط أبو الأسود إلى هذا العمل بعد أن يسمع رجلا يقرأ قوله تعالى: { «أَنَّ اللََّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ» } يقرؤها بجر اللام ويرى أن يبدأ بإعراب القرآن [7] .

ويذكر أبو حيان في البصائر والذخائر أن على بن أبى طالب هو الذى أمر

(1) الاتقان 1/ 92.

(2) انظر ترجمة هؤلاء الأئمة السبعة في كتاب غاية النهاية لابن الجزرى على الترتيب.

(3) إبراز المعانى لأبى شامة / 5.

(4) الفهرست لابن النديم / 47.

(5) الحجة لأبي على الفارسى / 1.

(6) نزهة الألباء ط جمعية إحياء مآثر علماء العرب ص 6.

(7) المصدر السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت