فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 735

أبا الأسود [1] ، ويذكر القرطبى في تفسيره [2] والزمخشرى في كشافه [3] وأبو حيان في بحره [4] أن عمر بن الخطاب هو الآمر، ولا يحدد أبو عمرو الدانى في كتابه: النقط أيهما الآمر، حيث يقول: روينا أن المبتدئ بذلك كان أبا الأسود الدؤلى [5] .

وهكذا تتظاهر الروايات على أن التكليف كان لذلك الرجل، وأيا ما كان الأمر فإن هذه الروايات لها دلالتها على أن المسلمين هبوا يريدون أن يقوموا بعمل لصيانة كتاب الله فكانت المرحلة الرابعة. وهى مرحلة إعراب النص القرآنى كما جاء في كلام أبى الأسود الدؤلى من قبل.

وفى هذه المرحلة وضع بصبغ يخالف لون المداد. نقطة فوق الحرف للفتحة، وجانبه للضمة، وأسفله للكسرة، وللغنة نقطتان [6] ثم كانت الخطوة الأخيرة وهى إعجام النص القرآنى، لتمييز الحروف المتشابهة بعضها من بعض، وكان ذلك في عهد الحجاج بن يوسف الثقفى، واستعان على ذلك برجلين هما: نصر بن عاصم ويحيى بن يعمر على قول [7] ، أو الحسن البصرى، ويحيى بن يعمر على قول آخر [8] .

ثم استبدل بالنقط في عمل أبى الأسود حروف اللين. ألف صغيرة علامة للفتحة والواو للضمة، والياء للكسرة، وكان ذلك عمل الخليل بن أحمد (170هـ) ، لأنه كان يرى «أن الفتحة من الألف والكسرة من الياء والضمة من الواو [9] » والخليل هو الذى جعل فيما يقول الدانى الهمزة والتشديد والروم والاشمام [10] .

وهنا تكون المرحلة الخامسة التى سلكها المسلمون رعاية للنص القرآنى، تلك اعجامه.

والذى يهم الباحث متصلا بموضوع هذا البحث. المرحلة الرابعة من المراحل السابقة إذ هى تتصل اتصالا وثيقا بالحديث عن نشأة النحو والإعراب. ثم هى

(2) 1/ 24وانظر كتابه التذكار / 99.

(5) كتاب النقط ص 132وما بعدها.

(6) انظر نزهة الألباء 6/ وانظر فضائل القرآن لابن كثير ص 89.

(7) كتاب التصحيف والتحريف لأبي أحمد الحسن العسكرى ص 10، ووفيات الأعيان 1/ 344.

(8) فضائل القرآن لابن كثير ص 89.

(9) الكتاب لسيبويه 2/ 315.

(10) المقنع لأبي عمرو الداني 125.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت