(ز) وكثيرا ما يناظر شواهد سيبويه بشواهد أخرى يأتى بها من عنده تعزز شواهد الكتاب [1] .
(ح) أو يستشهد على صحة كلام سيبويه، فإن قال سيبويه مثلا: «يقال دريت الشيء ودريت به، وتعديه بحرف الجر أكثر في كلامهم
يقول أبو على محتجا لذلك، ومدللا عليه بما أنشد أبو زيد:
وأصبحت من أسماء قيس كقابض ... على الماء، لا يدرى بما هو قابض [2]
وقد يكون (ر، ح) مما يختلف فيه استشهاده بالقرآن الكريم، على أن هناك أمرا آخر بعد هذين، ذلك التحدث في أمر عروضى، فهو كثيرا ما يستشهد بالشعر له، كاستشهاده على جعلهم الهاء المتحركة بمنزلة الألف الساكنة، فقول الأعشى:
«رحلت سمية غدوة أجمالها»
اللام فيه حرف الروى، والهاء وصل [3] ، وكحديثه في تخفيف ياء النسب في الشعر. [4] وهكذا استطاع أبو على بتنويع المقاصد التى يستشهد لها بالشعر أن يصدق قول ابن نباتة: «من فضل النظم أن الشواهد لا توجد إلا فيه، والحجج لا تؤخذ إلا منه، أعنى أن العلماء، والحكماء، والفقهاء، والنحويين، واللغويين، يقولون قال الشاعر، وهذا كثير في الشعر» ، والشعر قد أتى به، فعلى هذا الشاعر هو صاحب الحجة، والشعر هو الحجة [5] .
* * * وهو حينا ينسب الشواهد إلى قائليها من الشعراء، أو يسندها إلى منشديها من العلماء، وحينا يتركها غفلا من ذلك.
نسب لامرئ القيس [6] ، والنابغة [7] ، وزهير [8] ، وعدى بن زيد [9] ، ولبيد [10] ،
(1) انظر الحجة ن البلدية: 1/ 158وللكتاب: 1/ 357.
(2) الحجة: 1/ 242.
(3) الحجة: 1/ 46ن مراد ملا.
(4) الحجة: 1/ 54.
(5) الإمتاع والمؤانسة: 2/ 136.
(6) الحجة: 7/ 185ن البلدية.
(10) الحجة: 1/ 314، 122، 28مراد ملا.