فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 735

وكذلك كان الكوفيون قائسين: فالكسائى هو الذى قال: «إنما النحو قياس يتبع» [1] وكثيرا ما يردد القراء في معانى القرآن عبارة: فأجر الكلام على هذا، أو ابن الكلام على هذا [2] ونحو ذلك. وإن كان هناك من فرق بين البصريين والكوفيين فهو في أن البصريين كانوا يقيسون على الكثير الشائع، أما الكوفيون فلا يرون بأسا من القياس على الشاذ الذى لا يجوز إلا في الضرورة ويجعلونه أصلا [3] .

* * * هذه نبذة عابرة في تاريخ القياس، ومكان كل من النحاة الأقدمين السابقين لأبى على الفارس فيه، قدمت هذه الكلمة بين يدى الحديث عن القياس عند أبى على حتى تبدو السلسلة متصلة الحلقات، وحتى أتبين طابع صاحبى في تناول القياس، وطابع النحاة السابقين.

ويبدو من القياس عند السابقين وبخاصة الشيخان: الخليل وسيبويه أنه قياس فطرى لا أثر فيه للتعمق، هو مجرد مشابهة شىء بشيء، أو اعتبار هذا بذاك، من غير مزج لذلك بالقضايا المنطقية، أو وصله بالمسائل العقلية البحتة، ومن هنا قام قياس الأقدمين على الحس اللغوى، وطبيعة الأساليب العربية، وغلبت فيه الروح الفطرية على الصناعة الفلسفية أو المنطقية.

فماذا كان من أمر أبى على في القياس؟!

أبو على يعبر عن القياس بالتوفيق [4] ، أو موافقة الأشباه [5] ، ويسميه الأصل المستمر [6] ، وهو عنده نوع من التشبيه [7] ، وقد خطا أبو على بالقياس في كتابه الحجة خطوات واسعات أبعدته عن سنن الأقدمين، فهو:

أولا: نوّع القياس، وتوسع فيه.

(1) بغية الوعاة: 337.

(2) معاني القرآن: 15، 18، 13.

(3) بغية الوعاة: 336.

(4) الحجة: 62من البلدية.

(5) الحجة: 1/ 274.

(6) الاغفال: 11رقم 874تفسير.

(7) البصريات لوحة 77.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت