فهرس الكتاب

الصفحة 233 من 735

ونصوص أبى على كاشفة عن رأيه في القياس على غير ذلك الذى انتهى إليه الأستاذ أحمد أمين، وفيها يبدو أبو على أقرب إلى المحافظين منه إلى المجددين، واقرءوا نصه الذى قال في الحلبيات: «ولو لم يعاضد القياس السماع حتى يجيء السمع بشيء خارج عن قياس لوجب اطراح القياس، والمصير إلى ما أتى به السمع، ألا ترى أن التعلق بالقياس من غير مراعاة السمع منه يؤدى إلى الخروج عن لغتهم والنطق بما هو خطأ في كلامهم؟ فلو أعللت استحوذ، ولم تراع فيه السماع وقلت: «انه جاء معلا نحو استعاد، واستفاد، فكذلك أعل هذا المثال قياسا على الكثير الشائع، لكنت ناطقا بغير لغتهم، ومدخلا فيها ما ليس منها، فالقياس أبدا يترك للسماع، وإنما يلجأ اليه إذا عدم في الشيء السمع، فأما أن يترك السماع للقياس فخطأ فاحش، وعدول عن الصواب بين. ألا ترى أنه يجوز في القياس أشياء كثيرة نحو الجر في لدن غدوة، والضم في لعمرك في القسم، واستعمال الماضى في يذر ويدع، وإيقاع أسماء الفاعلين أخبارا لكاد، وعسى ثم لا يجيء به السماع فيرفض ولا يؤخذ، ويطرح ولا يستعمل، ويكون المستعمل لذلك آخذا بشيء رفضه أهل العربية كما رفضوا استعمال سائر اللغات التى ليست بلغة لهم، وهذا طريق يؤدى سالكه إلى خلاف ما وضعت له العربية لأن هذه العلل إنما تستخرج من المسموعات بعد اطرادها في الاستعمال، لتوصّل إلى النطق به على حسب ما نطق به أهل اللغة العربية، وتسوى في الفصاحة بمن أدركها، ويأمن بتمسكه بها الزيغ عن لغة الفصحاء المعربين إلى لغة من لم يكن على وصفهم، فإذا أدى إلى خلاف ذلك وجب أن ينبذ ويطرح من حيث كان ضدّا عما له وضعت هذه الصناعة، واستخرج من أجله هذا العلم [1] .

ولهذا النص دلالات:

أولها: ما يجوز في القياس، ولا يجيء به السماع يرفض، ويطرح ولا يستعمل أو كما يقولون: «يحفظ ولا يقاس عليه» .

ثانيها: القياس على الشاذ خطأ، والأخذ به أخذ بشيء رفضه أهل العربية، وادخال فيها لأجنبى عنها ليس منها

ثالثها: يسوى أبو على الأخذ بالقياس على الشاذ باستعمال سائر اللغات الأجنبية عن لغة العرب.

(1) الحلبيات: نحوش ورقة 52.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت