فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 735

الحجة شرح سبعة ابن مجاهد فأجاد وأفاد [1] ، وتقدم في شهادة القدماء وأقوالهم في أبى على ثناؤهم على مؤلفاته بصفة عامة [2] . هذه نظرة القدامى إلى كتاب الحجة، وذلكم مبلغ انتفاعهم، وحرصهم عليه، وأما عبارة ابن جنى التى تشير إلى أن القراء رفضوا كتاب الحجة، ولم يقبلوا عليه [3] . فإنها لا تدل على انتقاص الحجة وسوء الرأى فيه فابن جنى أبعد الناس من أن يرى هذا الرأى في أبى على. وعبارة ابن جنى فيما أرى تدل على أن الحجة موضوع لخاصة المثقفين من أهل العربية دون عامتهم، ذلكم ما يفهم من قول ابن جنى: «وقد كان شيخنا أبو على عمل كتاب الحجة فأغمضه، وأطاله حتى منع كثيرا ممن يدعى العربية فضلا على القراء منه وأجفاهم عنه [4] . وجفوة هؤلاء ممن يدعى العربية والقراءة عن كتاب الحجة لا يضع مكانته، وأحسب أنه على العكس يرفع من درجته، ويعلى من قيمته.

وبعد: فلعل الجهود تتضافر لإخراج هذا الكتاب وتحقيقه، ونشره، إذا لافادت الثقافة الإسلامية العربية، وانتفع طلاب العلم به أيما انتفاع.

ولا يزال الرأى حسنا في كتاب الحجة وصاحبه حتى هذا الزمان ذكر الأستاذ أحمد تيمور نسخة الحجة المودعة خزانة البلدية بالإسكندرية، وأنها تنقص جزءا ثم قال: «وقد قرأتها كلها، واستخرجت منها فوائد عزيزة [5] . وقراءة تيمور للحجة دليل على تفطنه لهذا الكتاب، واستخراج ما استخرج من فوائد وصفها بأنها عزيزة، ينبه الباحثين إلى ما في الحجة من ذخائر العربية لا تظفر بها من سواه.

وجاء في صحيفة الأهرام ما نصه:

«ألقى الدكتور بشر فارس في قاعة المجمع العلمى المصرى محاضرة ضمنها نصا عربيا قديما في كتاب مخطوط ألفه أبو على الفارسى من أئمة العربية المسلمين في القرن الرابع الهجرى، خصصه لبحث مسألة التصوير في الإسلام، مصرحا بأنه جائز بإجماع لا يقدح فيه اعتراض الآحاد، والحظر فيه مقصور على تصوير الله (سبحانه وتعالى) تصوير الأجسام، فأما غير ذلك من أنواع التصاوير للأحياء فليس محظورا.

(1) طبقات القراء: 1/ 207.

(2) راجع المنتظم: 7/ 138.

(3) راجع المحتسب: 1/ 236.

(4) المحتسب: 1/ 288.

(5) مجلة الهلال سنة 28/ 50.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت