فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 735

فاذا اجتمع إلى ذلك أن له كتاب «اختلاف أهل الكوفة والبصرة والشام في المصاحف [1] فهمنا السر في الاشارة إلى قراءة عبد الله بن مسعود هذه الاشارة الظاهرة، وأكثر هذه القراءات التى أشار إليها الفراء قراءات شاذة، وقد احتج بها، وعلى سبيل المثال لم ترد قراءة عبد الله: «إلا أن تخافوا ألا يقيما حدود الله» [2]

بين القراءات العشر [3] . وكذلك لم ترد «وإن كان ذا عسرة» [4] . وهذه القراءة لعبد الله. كما له أيضا قراءة: «وأولوا العلم القائم بالقسط» [5] ، ولم ترد في العشر أيضا [6] .

* * * وهذه أمثلة توضح منهج الفراء في الاحتجاج بالقراءات الشاذة وهو منهج سليم [7] ثم هو يتفق مع منج الكوفيين في الاحتجاج بالمثال الواحد، والبيت الذى لا يعرف قائله، فاذا كان هذا شأنهم مع الشواهد التى قالها العرب فما بالك بقراءة منسوبة إلى قارئها، مشهور بين الناس أمرها، متصلة بالرسول في سندها، موافقة للعربية على وجه من وجوهها؟

ومن هنا أيضا رأيت الفراء يجوز القراءات التى تجيزها الصنعة الاعرابية، واللغوية، فتراه يقول في كثرة ظاهرة ولو قرأ قارئ بكذا كان صوابا

كما ذكر في قوله تعالى: { «قَدْ كََانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتََا فِئَةٌ تُقََاتِلُ» } [8] ، قرئت بالرفع وهو وجه الكلام على معنى: إحداهما تقاتل في سبيل الله [9] (وأخرى كافرة) على الاستئناف كما قال الشاعر:

فكنت كذى رجلين رجل صحيحة ... ورجل رمى فيها الزمان فشلت

ولو خفضت لكان جيدا: ترده على الخفض الأول كأنك قلت: كذى رجلين:

كذى رجل صحيحة ورجل سليمة. وكذلك يجوز خفض الفئة والأخرى على أول الكلام.

(1) معجم الادباء: 20/ 13.

(2) سورة البقرة: 229وانظر 145 معاني القرآن.

(3) انظر النشر: 2/ 238.

(4) معاني القرآن 186وانظر النشر: 2/ 236.

(5) معاني القرآن: 200.

(6) انظر النشر: 2/ 238.

(7) سأزيد ذلك بيانا في موضع آخر.

(8) سورة آل عمران: 13.

(9) معاني القرآن ص 192.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت