فهرس الكتاب

الصفحة 267 من 735

ولو قلت: فئة { «تُقََاتِلُ فِي سَبِيلِ اللََّهِ وَأُخْرى ََ كََافِرَةٌ» } كان صوابا على قولك:

التقتا مختلفتين [1] وكما قال عند قوله تعالى: { «هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً» }

الذرية جمع، وقد تكون في معنى واحد، فهذا من ذلك، لأنه قد قال: { «فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا» } ولم يقل أولياء وإنما قيل «طيبة» ولم يقل طيبا، لأن الطيبة أخرجت على لفظ الذرية فأنثت لتأنيثها، ولو قيل ذرية طيبا كان صوابا [2] .

وإذن فالملاك العام عنده الاعتداد بالشاذ، وتصويب القراءة ما دامت موافقة لوجه من وجوه العربية كما رأيت ومن هنا نراه يحتج لقراءة صحيحة بقراءة شذذت فيما بعد كاحتجاجه لرفع الحق، من قوله تعالى: { «ذََلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ» } ، قال: رفعه حمزة والكسائى، وجعلا الحق هو الله تبارك وتعالى) لأنها في حرف عبد الله، «ذلك عيسى ابن مريم قال الله» كقولك: كلمة الله، فيجعلون «قال» بمنزلة القول، كما قالوا: العاب والعيب [3] .

وبعد أن أورد قول الله تعالى: { «هَلْ يَنْظُرُونَ إِلََّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللََّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمََامِ وَالْمَلََائِكَةُ» } [4] قال: رفع أى الملائكة مردود على (الله) تبارك وتعالى، وقد خفضها بعض أهل المدينة [5] ، «يريد في ظلل من الغمام وفى الملائكة» والرفع أجود لأنها في قراءة عبد الله: هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله والملائكة في ظلل من الغمام» [6] .

وقد أعطانا الفراء هذا الملاك العام في قوله: «والكتاب أعرب وأقوى في الحجة من الشعر» [7] كما نراه يقف من القراءات التى لا توافق مذهبه موقفا سليما لا يهاجم فيه بل يعترف به في لطف كأن يقول: «وأنه لأحب الوجهين إلى [8] » ، أو يقول:

«والرفع أحب إلى من الجزم في قراءة من قرأ: «لا يحزنهم الفزع الأكبر» ومن قرأ: «أنزلكموها وأنتم لها كارهون [9] . فأنت ترى أن كلا من الوجهين

(1) ص 192.

(2) معاني القرآن: 208، وانظر في مثل ذلك من معاني القرآن ص 213، 214، 220، 221، 224.

(3) معاني القرآن ص 105.

(4) سورة البقرة: 210.

(5) هو أبو جعفر يزيد بن القعقاع انظر البحر: 2/ 325.

(6) معاني القرآن: 124.

(7) معاني القرآن: 140.

(8) معانى القرآن: 75.

(9) معاني القرآن: 88.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت