وأحيانا يعطى قاعدة عامة تنتظم مسائل كثيرة متشابهة ثم يقول: فأجر الكلام على هذا [1] ، أو يقول: فابن على هذا [2] .
وواضح من هذا أنه يدعو إلى القياس على الكثير الشائع، ومعلوم من مذهب الكوفيين أنهم يقيسون أيضا على القليل النادر، ولكن الفراء يعلن أنه لا يستحب القياس عليه، وذلك ما توحى به عبارته التى ذكرها في الجمع بين صيغة الأفعال والباء في قراءة من قرأ: { «يَكََادُ سَنََا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصََارِ» } [3] ، حيث قال:
ولست أستحب ذلك لقلته» [4] ،
* * * (7) أما موقفه من النحاة السابقين فانا نراه يثنى على شيخ الكوفيين: أبى جعفر الرؤاسى حيث يقول: «وقد قرأها الم الله رجل من النحويين وهو أبو جعفر الرؤاسى وكان رجلا صالحا [5] .
وليس معنى ذلك أنه جرى على هذا الثناء لشيوخه، فقد رأيته يتتبع أستاذه الكسائى، يعرض آراءه، ويردها حينا [6] ، كما رأيته يعرضها ويدلل عليها [7] .
* * * ولا ينظر إلى البصريين، ولا يستشهد بسيبويه إلا في الأقل الأندر، وأبو عبيدة وهو بصرى غير موثق عنده فقد أورد في معانى القرآن قوله: قال بعض من لا يعرف العربية إن معنى غير في الحمد (سورة الفاتحة) معنى سوى، وأن «لا» صلة في الكلام، واحتج بقول الشاعر:
فى بئر لا حور سرى وما شعر [8]
ومن لا يعرف العربية هنا هو أبو عبيدة [9] .
(1) معاني القرآن: 15.
(2) المصدر السابق وانظر مثلا ص 81، 93.
(3) سورة النور: 43.
(4) معاني القرآن ص 19.
(5) معاني القرآن 9.
(6) انظر معاني القرآن: 32.
(7) انظر: 56، 58.
(8) معاني القرآن: 8.
(9) انظر اللسان (غير) .