تلميذا لأبى على الجبائى المعتزلى ثم بدا له فتحول عن الاعتزال [1] ويمس أبا على الفارسى طائف من هذا الاتجاه، فيتهم بالاعتزال [2] ويؤلف كتاب التتبع لأبى على الجبائى [3] .
وهكذا تحول العالم الإسلامى في العصر العباسى الأول وما قبله بقليل إلى صراع فتى في العقائد، وجدل قوى في الفقه والفرائض، وذاع ذلك في مجالس الخلفاء [4]
وفى الطرقات [5] وخلقات المساجد [6] ، وامتزجت أبحاث الفقهاء والمتكلمين بأبحاث النحو والنحويين، وأعان على ذلك عدم التخصص في الدراسة، وأخذ كل فريق بسبب من ثقافة الآخر إلى أن الأئمة من هؤلاء وهؤلاء كانوا متعاصرين، فالحسن البصرى (110) [7] يعاصره عبد الله بن أبى إسحاق (سنة 117هـ) [8] ، ويحيى بن يعمر (128هـ) [9] . وكل من هؤلاء معاصر لواصل بن عطاء المعتزلى (131هـ) [10] .
وعمرو بن عبيد المعتزلى (142هـ) [11] يعاصره عيسى بن عمر النحوى (149هـ) [12] وأبو عمرو بن العلاء (154هـ) [13] ، وهؤلاء جميعا يعاصرون أبا حنيفة النعمان (150هـ) [14] ، وقد توفى كل من أبى يوسف صاحب أبى حنيفة ويونس بن حبيب المصرى سنة 182هـ على ما يذكر ابن العماد الحنبلى في الشذرات ومحمد بن الحسن (189هـ) كان معاصرا لسيبويه (180هـ) ، وحسبك هؤلاء الأئمة إمعانا في الجدل، وتثبتا بالقياس، وتعمقا في المباحث المنطقية. وكثيرا ما كانت تنعقد صلات الصداقة بين هؤلاء وهؤلاء، أو ينفرط عقد المودة بينهم، ومهما يكن من أمر فإن في هذه وتلك لقاحا للعقول، أو دافعا إلى التسلح بما يتسلح به الخصوم، فقد قالوا: «إن ابن المقفع كان صديقا للخليل بن أحمد [15] » ،
(1) الخطط المقريزية 4/ 184.
(2) معجم الأدباء 7/ 234.
(3) معجم الأدباء 7/ 241.
(4) نقل السيوطى في الأشياء والنظائر كثيرا من هذه المجادلات.
(5) ضحى الاسلام 3/ 101.
(6) وفيات الاعيان 6/ 426.
(7) شذرات الذهب 1/ 175.
(8) المصدر السابق / 136.
(9) شذرات الذهب 1/ 174.
(10) المصدر السابق / 179.
(11) شذرات الذهب سنة 142هـ.
(12) شذرات الذهب وفيات سنة 150هـ.
(13) المصدر السابق سنة 150هـ.
(14) المصدر السابق وفيات سنة 82هـ.
(15) تاريخ الفلسفة الإسلامية / 39.