«وثمامة بن أشرس كان كذلك لأبى زكريا يحيى الفراء [1] » ، وقالوا: «إن أبا يوسف صاحب أبى حنيفة كان يقع في أبى الحسن على بن حمزة الكسائى [2] » .
ويذكر السيوطى في آخر بغية الوعاة بابا في المنتقى في أحاديث النحاة [3]
لم يذكر في اسنادها من اشتهر بفن غير النحو [4] ، ولم يدع فيها أحدا ممن تحقق أنه نحوى إلا ذكره.
ويكون هناك تفاعل بين النحويين والفقهاء، وتختلط أبحاث هؤلاء بأبحاث هؤلاء:
قال أبو بكر بن شقير: حدثنى أبو جعفر الطبرى قال: سمعت الجرمى يقول: أنا منذ ثلاثون أفتى الناس في الفقه من كتاب سيبويه قال: فحدثت به محمد بن يزيد على وجه التعجب والإنكار فقال: أنا سمعت الجرمى يقول هذا وأومأ بيده إلى أذنيه. [5]
وحكى الدورى قال: كان أبو يوسف يقول: أى شىء يحسن الكسائى؟ إنما يحسن شيئا من كلام العرب، فبلغ ذلك الكسائى فالتقيا عند الرشيد، وكان الرشيد يعظم الكسائى لتأديبه إياه، فقال لأبى يوسف: «يا يعقوب! إيش تقول في رجل قال لامرأته:
«أنت طالق طالق طالق» ؟ قال: «واحدة!» قال: «فإن قال لها: «أنت طالق أو طالق أو طالق؟» قال: «واحدة!» قال: فإن قال لها: «أنت طالق ثم طالق ثم طالق؟» قال: «واحدة!» قال: فإن قال لها: «أنت طالق وطالق وطالق» قال: «واحدة!» قال الكسائى: «يا أمير المؤمنين! أخطأ يعقوب في اثنتين، وأصاب في اثنتين، أما قوله: أنت طالق طالق طالق فواحدة لأن الثنتين الباقيتين تأكيد كما تقول: «أنت قائم قائم قائم، وأنت كريم كريم كريم» ، وأما قوله:
«أنت طالق أو طالق أو طالق، فهذا شك فوقعت الأولى التى تتيقن، وأما قوله:
«أنت طالق ثم طالق ثم طالق، فثلاث لأنه نسق، وكذلك قوله: «أنت طالق وطالق وطالق [6] » . وضرب أبو على الفارسى مثلا للاتساع والحذف قولهم في صريح الطلاق: «أنت واحدة تقديره أنت ذات تطليقة واحدة، فحذف المضاف والمضاف إليه، وأقيم صفة المضاف إليه مقام الاسم الموصوف [7] .
(1) نزهة الألباء / 68.
(2) المصدر السابق / 46.
(3) ص 440.
(4) ص 441.
(5) طبقات الزبيدى / 77.
(6) نزهة الألباء / 47.
(7) الإيضاح: 52.