فهرس الكتاب

الصفحة 271 من 735

وقد أورد ابن النديم مسائل هذا الكتاب، وهى تعاريف لأبواب العربية والنحو، فلعله كان في هذه التعاريف جامعا مانعا كما يقول المنطقيون.

على أنى فيما قرأت من معانى القرآن للفراء لم أجد نصا يشير إلى هذا التفلسف، وربما كان ذلك إن صح في كتبه الأخرى، وربما كان السبب في بعده عن التفلسف في معانى القرآن ميله إلى الايضاح الذى دعت إليه دواع أفصلها فيما يلى [1] :

يبدو أن الفراء آثر في كتابه معانى القرآن البيان والايضاح في أسلوبه متأثرا بما يصطنعه المؤدبون، فقد حدثنا المترجمون أنه كان مؤدبا لولدى المأمون [2] ، إلى أن كتابه معنون بتفسير المشكل وما أحوج مثل ذلك إلى الأسلوب السهل حتى يزيل من إشكاله، ويفتح المغاليق من أقفاله، وسبب ثالث أراه دعا الفراء إلى أن يسلك أوضح المسالك، ذلك أنه ألف الكتاب ممليا على خلائق كثير من الناس، وقد هم أبو بريدة الوضاحى أن يعدّهم فلم يضبط عددهم [3] ، وموقف الاملاء على مثل هؤلاء وأكثر الناس من العامة يدعو إلى التبسط في المقال مراعاة لمقتضى الحال.

وكان في طبيعة الفراء سماحة «كان أكثر مقامه في بغداد، فاذا كان آخر السنة أتى الكوفة، فأقام بها أربعين يوما يفرق في أهله ما جمعه [4] ، كما كان في خلق الفراء إسجاح، وذلك ما تحدثنى به عبارة «أبى بريدة» عند ما خزن الوراقون كتاب المعانى عن الناس ليتكسبوا به، وأغلوا نسخه حتى جعلوه درهما عن كل خمسة أوراق، وشكا الناس إلى الفراء فدعا الوراقين وكلمهم في ذلك، وقال عبارته التى أستنتج منها سجاحته «قاربوا الناس تنفعوا، وتنتفعوا [5] » ورجل هذه نزعته في الخير، وذلك حبه لمقاربة الناس خليق بأن يزيل عنهم فيما يمليه الغموض والالباس، تقرأ ذلك أيضا في عبارته التى يهدد بها الوراقين عند ما أبوا عليه دعوته في مقاربة الناس: إنى أريد أن أملى كتاب معان أتم شرحا، وأبسط قولا من الذى أمليت قبلا [6] .

(1) الفهرست: 100.

(2) نزهة الألباء: 67.

(3) معجم الأدباء: 20/ 12.

(4) بغية الوعاة: 411.

(5) معجم الأدباء: 2/ 12.

(6) معجم الأدباء: 20/ 13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت