فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 735

ولوقوفه موقف المعلم الموضّح نراه يجيل الكلام على صورة حوار.

قال في قوله تعالى { «فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيََاءَ اللََّهِ مِنْ قَبْلُ» } [1] يقول القائل «إنما تقتلون» للمستقبل فكيف قال. من قبل؟ ثم أخذ يجيب بضرب الأمثلة الموضحة من القرآن الكريم والشعر [2] ، وربما قال في نهاية حديثه عن مشكل:

وفى هذا بيان [3] .

ومن أجل ذلك وردت قواعد عامة في كلام الفراء، كأنه يريد بهذه القواعد تيسير الأمر على الناس بضم أشتات العلم في قواعد وتطبق على مسائل متعددة كأن يقول «وإن جاءك تشبيه جمع الرجال موحدا فأجزه [4] » أو يقول. وإن العرب لتجمع بين الحرفين وإنهما لواحد إذا اختلف لفظاهما كما قال عدى بن زيد.

وقدمت الأديم لراهشيه [5] وألفى قولها كذبا ومينا.

وقولهم. بعدا وسحقا، والبعد والسحق واحد.

وكأن يقول وقد تجعل العرب «ما» في بعض الكلام للناس، وليس بالكثير [6] .

وبعد، فكثير من الباحثين ينسبون إلى ابن السراج أنه أول من وضع أصول العربية والنحو في كتابه الأصول، وقد ذكر شيئا من ذلك محققو كتاب «سر صناعة الاعراب» في مقدمته [7] ولا بد هنا أن نعترف «ليحيى بن زياد الفراء» في هذا الميدان، وأنه سبق ابن السراج في وضع أصول العربية بنحو قرن من الزمان، ولعل هذه القواعد العامة وأمثالها كثير، في كتاب معانى القرآن. بعض هذه الأصول التى قررها الفراء. على أن المؤرخين من الوراقين يذكرون أن لأبى زكريا يحيى بن زياد الفراء كتابا في أصول النحو. قال. أبو بريدة الوضاحى أمر أمير المؤمنين الفراء أن يؤلف ما يجمع به أصول النحو وما سمع من العرب [8] . ومن هنا

(1) سورة البقرة: 91.

(2) معانى القرآن ص 60.

(3) معاني القرآن: 36.

(4) معانى القرآن: 15.

(5) معانى القرآن ص 37.

(6) معانى القرآن 102وانظر في هذه القواعد العامة ص 14، 22، 30، 34، 103، 142مثلا.

(7) ص 6.

(8) معجم الأدباء: 20/ 12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت