وتسربت اصطلاحات الفقهاء والمتكلمين وطرائقهم إلى كتب النحاة، ويقول ابن جنى: «إن أصحابنا انتزعوا العلل من كتب محمد بن الحسن، وجمعوها منها بالملاطفة والرفق [1] » .
وعقد بابا في كتابه الخصائص عن علل العربية: أكلامية هى أم فقهية [2] ؟
كما عقد بابا في الخصائص أيضا مما يشبه تداخل اللغات تركيب المذاهب، ويشبهه في أصول الفقه إحداث قول ثالث، والتلفيق بين المذهبين [3] .
ونقل السيوطى في الاقتراح قول ابن جنى: «إذا أداك القياس إلى شىء ما ثم سمعت العرب قد نطقت فيه بشيء آخر على قياس غيره فدع ما كنت عليه» ثم علق عليه بقوله: «وهذا يشبهه في أصول الفقه نقض الاجتهاد إذا بان النص بخلافه [4] » .
وابن الأنبارى يؤلف في علم الجدل في النحو، وعلم أصول النحو، فيعرف به القياس وتركيبه وأقسامه من قياس العلة، وقياس الشبه، وقياس الطرد إلى غير ذلك على حد أصول الفقه، فإن بينهما من المناسبة ما لا خفاء به لأن النحو معقول من منقول، كما أن الفقه معقول من منقول [5] .
وفى التنظير بين عجز الفقيه عن التعليل وعجز النحوى عنه قالوا: «إذا عجز الفقيه عن تعليل الحكم قال: «هذا تعبدى» وإذا عجز النحوى عنه قال: هذا مسموع [6] »
ويقول ابن جنى في مسألة أوردها محمد بن الحسن في كتاب الايمان: «أن هذه المسألة فتوى الفقيه فيها مسوق على كلام النحوى عليها، وكذلك معظم مسائل الإيمان [7] .
وكان هناك تناظر بين ما يمدح به المتكلمون وما يمدح به النحويون فالنظام قياس [8] ، كذلك كان عبد الله بن أبى إسحاق [9] ، وعيسى بن عمر [10] ، والخليل ابن أحمد [11]
(1) الاقتراح / 51.
(2) الخصائص / 46.
(3) الاقتراح للسيوطى / 36.
(4) الاقتراح / 86.
(5) نزهة الألباء / 61والاقتراح / 3.
(6) الاقتراح ص 47.
(7) انظر مسألة في الأخبار والمعاني مخطوط مصور بدار الأمانة العامة للجامعة العربية.
(8) تاريخ الفلسفة في الاسلام / 60.
(9) الفهرست لابن النديم / 64وانظر ص 12من نزهة الألباء، وص 11من طبقات الشعراء لابن سلام.
(10) الكتاب لسيبويه 1/ 313.
(11) نزهة الألباء / 29.