ونلحظ هنا أيضا تدليله المنطقى، وذلك يتصل بدراساته المنطقية التى أشرت إليها قبل.
هذا ويذكر المترجمون لأبى بكر بن السراج أنه عول على مسائل الكوفيين وخالف أصول البصريين في مسائل كثيرة [1] ، وقد ظهر أثر ذلك في اعتداده برسم المصحف، وتلك نظرة كوفية رأيناها عند الفراء في معانى القرآن [2] ، كما يعتد بكثرة الدور على الألسنة، وهذه أيضا يعتد بها الأئمة الكوفيون [3] ، وإن أردت الدليل على اتجاه ابن السراج الكوفى فاقرأ قوله: «الاختيار في فيه الكسر بغير ياء ولا إدغام، وحكى عن أبى حاتم أن ذلك قراءة العامة، قال أبو بكر: «وهو الأخف، وخط المصحف بغير ياء، قال: وأكره الادغام، لأن من كسر فالياء يريد، ومن أثبت الياء لم يجز له أن يدغم، لأنه لم يلتق حرفان، ومع ذلك فهى من الحروف التى يكره ادغام بعضها في بعض لثقل ذلك [4] .
ومع أنه يختار بعض القراءات، ويكره البعض الآخر فهو معترف بها جميعا محتج لها كذلك، «ولولا ذلك ما جازت القراءة به، ولا بد للمعانى من أن تتقارب [5] .
ثم الحظ اختياره للقراءة لأنها كثيرة الدور على ألسنة أكثر العرب في قوله:
والاختيار عندى الصاد (فى الصراط) للخفة، والحسن في السمع ومع ذلك فهى قراءة الأكثر، ألا ترى أن من رويت عنه القراءة بالسين منهم قد رويت عنه بالصاد [6] ؟
ذلك أثر دراساته الكوفية، وأخذه بآراء الكوفيين، واتجاهات مدرستهم في البحوث القرآنية، ورسم المصحف لا يقول به أبو على كما بينت ذلك في فصل آخر.
ومن أثر اختلاط الدراسات الكوفية بنحوه البصرى استعماله منجزمة (بدل ساكنة [7] ، وذلك اصطلاح كوفى [8] . ثم هو إلى جانب ذلك يورد أقوالا لأحمد
(1) معجم الأدباء: 18/ 198.
(2) انظر معاني القرآن ص 2و 14.
(3) انظر مثلا معانى القرآن 4و 5.
(4) الحجة: 1/ 118نسخه مراد ملا.
(5) نسخه مراد ملا ورقة 6.
(6) الحجة: 1/ 30نسخه مراد ملا.
(8) انظر معانى القرآن للفراء ص 223.