فهرس الكتاب

الصفحة 307 من 735

كما يقول ابن جنى (ت 316هـ) ، واقرأ معى كلام أبى بكر فيما أورد من الاحتجاج لقراءة من قرأ ملك يوم الدين، وأنه يختار هذه القراءة قال: «الاختيار عندى ملك يوم الدين، والحجة في ذلك أن الملك والملك يجمعهما معنى واحد، ويرجعان إلى أصل: وهو الربط والشد، كما قالوا: ملكت العجين أى شددته، وقال الشاعر:

ملكت بها كفى فأنهرت فتقها ... يرى قائم من دونها ما وراءها

يصف طعنة، يقول: «شددت بها كفى» ، والاملاك من هذا: انما هو رباط الرجل بالمرأة، وكلام العرب بعضه مأخوذ من بعض، فقد يكون الأصل واحدا ثم يخالف بالأبنية، فيلزم كل بناء ضربا من ذلك الجنس، مثال ذلك: العدل يشتق منه العدل، والعديل، فالعدل ما كان متاعا، والعديل الانسان، والأصل انما هو العدل، فكذلك مالك وملك، فالملك الذى يملك الكثير من الأشياء، وشارك غيره من الناس بأن يشاركه في ملكه بالحكم عليه فيه، وأنه لا يتصرف فيه إلا بما يطلقه له الملك، ويسوسه [1] به الخ

وقد أورد ابن فارس في كتابه مقاييس اللغة كلاما في مادة ملك ينظر فيه إلى قول ابن السراج [2] . فها أنتم أولاء ترون سبق ابن السراج في هذا الباب؟ وكيف ساق الأمثلة من كلام العرب وقد ساقها بعد ابن فارس؟ وكيف أورد شواهد الشعر كما أورد؟ أيجوز بعد ذلك أن نطمئن إلى ما يقول الأستاذ أحمد أمين: «ان ابن فارس نحا نحوا جديدا في كتابه مقاييس اللغة» [3] ؟ على أننى وجدت ابن قتيبة وهو سابق لابن السراج يرجع المعانى المختلفة للفظ الواحد إلى أصل واحد نشأت منه وتفرعت عنه، فقد ذكر مثلا كلمة القضاء وبين معانيها المختلفة التى تصير إليها ثم ختم بحثه بقوله: وهذه كلها فروع ترجع إلى أصل واحد [4] . فلعل الأستاذ أحمد أمين (رحمه الله) يرى أن ابن فارس أول من ألف كتابا نحا فيه هذا النحو الجديد، ولكن هذا مردود أيضا لأن ابن السراج «قد قدم رسالته فيه،،

ولم يأل فيه كما يقول ابن جنى نصحا، وإحكاما، وصنعة، وتأنيسا [5]

إلى أن الكلام في الاشتقاق قديم يرجع العهد به إلى زمان الاصمعى، وقطرب

(1) الحجة نسخة مراد ملا: 1/ 4.

(2) انظر مقاييس اللغة 1/ 6.

(3) ظهر الإسلام: 2/ 93.

(4) المشكل: 343.

(5) الخصائص لابن جنى: 1/ 526.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت