وأبى الحسن الاخفش وكلهم قد ألف في هذا الفن [1] . ولم يتنبه رجال مجمع اللغة العربية إلى سبق ابن السراج وإحكامه وصنعته، ذلك أنه لم يناقش أحد منهم فيما أعلم السيد محمد رضا الشبيبى في تقريره أن ابن فارس في مقدمة أئمة مدرسة القياس بما ألف من كتاب المقاييس في اللغة [2] .
ومن تمام الحديث أعرض لخطة كل من الرجلين: ابن السراج، وأبى على ليتجلى الفرق واضحا بين المنهجين.
فابن السراج يبدأ ببيان أوجه القراءة في اللفظ الذى وقع فيه الاختلاف بين القراء، ثم يعين قراءة كل قارئ من القراء السبعة في ذلك اللفظ، ثم يحتج لكل فريق من القراء اتفق على قراءة في الحرف المختلف عليه، ويعتمد في احتجاجه على:
(ا) دليل نقلى ويشمل:
1 -النقول التى سمعها من شيوخه، وقد تصل هذه النقول إلى قارئ من القراء السبعة بطريق السند.
2 -ما اتفقوا على قراءته فيما يشبه هذا الحرف المختلف عليه فيحتج لقراءة ملك يوم الدين لأن الله قال: «ملك الناس، والملك القدوس» ويحتج لقراء مالك يوم الدين بأن الله قال: { «قُلِ اللََّهُمَّ مََالِكَ الْمُلْكِ» .}
(ب) دليل يمكن أن نسميه دليلا عقليا أو معنويا وهنا يعرض للمعنى الذى عليه الآية مقروءة بالوجه الذى يحتج له.
(ج) ثم يذكر ما يختار من القراءة، ويحتج لاختياره احتجاجا يكشف عن شخصيته هو.
(د) ثم يذكر رأى الفريق الآخر ويذكر احتجاجه معترفا بحسن ما ذهب إليه «إذ لولا ذلك ما جازت القراءة» .
(هـ) ثم يقوى جانب ما اختار، ويضعف الجانب الذى ترك.
وبدهى أن الخطوات التى قبل الاحتجاج وهى أوجه القراءة في اللفظ الذى وقع فيه الاختلاف، وتعيين قراءة كل قارئ من الأئمة السبعة هذه الخطوات من عمل ابن مجاهد، بل هى «كتابه في القراءات [3] ، وقد سار أبو على هذا النهج
(1) المزهر: / 351.
(2) الدورة الخامسة عشرة للمجمع اللغوى ص 11من الجلسة التاسعة.
(3) الفهرست: 47.