{فَأَوْحَيْنََا إِلى ََ مُوسى ََ أَنِ اضْرِبْ بِعَصََاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ} «أى فضرب فانفلق» ، وبقوله تعالى: { «فَمَنْ كََانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ} أى فحلق فعليه فدية.» ،
ورأيناه كذلك يعقد القياس بين اسناد الفعل إلى الشيطان لأن وسوسته كانت سببا في زوال آدم وحواء عن الجنة وإسناد الرمى الى الله تعالى لأنه كان بقوة الله وإرادته [1] . ونراه أيضا يقايس مبرهنا على أن فاعل أخرجهما ضمير الشيطان في قوله تعالى: { «فَأَخْرَجَهُمََا مِمََّا كََانََا فِيهِ} بقوله تعالى: {يََا بَنِي آدَمَ لََا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطََانُ كَمََا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ» } .
ثم نراه يعتبر التكرير في قوله تعالى: «فأزالهما الشيطان عنها فأخرجهما» بالتكرير في قول القائل: «أزلت نعمته» ، وأخرجته من ملكه، وغلظت عقوبته.
ثم انظر كيف يبرهن على القراءة الأخرى: فأزلهما إذ يتأول هذا الحرف على أنه من زل عن المكان إذا عثر فلم يثبت عليه، ويقيس الخروج في قوله تعالى: { «فَأَخْرَجَهُمََا مِمََّا كََانََا فِيهِ» } على العثار من حيث أن الخروج عن الوضع انتقال عنه إلى غيره كالعثار [2] .
وبعد فالقياس شائع عند أبى على، وقد عقدت فصلا تحدثت فيه عن القياس عنده بالتفصيل [3] ، ولكنى أردت بعرض هذين المثالين أن أبين اختلاف المنهجين بين الامامين في حرف لتكون الموازنة أوضح، ولتتبين طريقة كل منهما في جلاء.
ومن المهم أن أقول: «إن هذا المنهج هو السمة العامة لكل، ومن الحق أيضا أن أقرر» أن ابن خالويه تبدو عنده في القياس لمحات خافتات، تعد فلتات نادرات [4] ، ثم هى لا تكون في مثل ذلك الاستطراد الذى رأيناه عند الفارسى، حيث يسلمك القياس إلى قياس، وهذه الفلتات لندرتها لا تبنى عليها الأحكام.
ثالثا العروض واستغلاله في الاحتجاج:
ومن الظواهر البادية عند أبى على الفارسى استغلاله العروض ومسائله في الاحتجاج، ولا أثر لذلك في كتاب الحجة عند ابن خالويه، فالفارسى يقيس على العروض [5] ، ويتحدث عن الروى، والتأسيس، والردف [6] ، وفى لزوم
(1) الحجة نسخة مراد ملا ورقة 310.
(2) الحجة للفارسى نسخة مراد ملا ورقة 312.
(3) راجع الفصل الخاص بذلك.
(4) انظر مثلا وجه ورقة 30.
(5) الحجة نسخة البلدية: 1/ 61.
(6) الحجة: 1/ 62.