فهرس الكتاب

الصفحة 334 من 735

عليه، لموضعه من العلم، ومكانه من الضبط [1] ».

ويمثل المعارضين ابن النديم حيث يقول في الفهرست: «كان ابن شنبوذ يناوئ أبا بكر، ولا يفسده، وكان دينا فيه سلامة وحمق، وينقل عن الشيخ أبى محمد يوسف بن الحسن السيرافى عن أبيه أنه كان كثير اللحن، قليل العلم [2] .

كذلك كان الحال تجاه ابن مقسم: فهو عند بعض: «مشهور بالضبط والاتقان، عالم بالعربية، حافظ للغة، حسن التصنيف في علوم القرآن» .

وعند بعض آخر: يبتدع بدعة ضل بها عن قصد السبيل [3] ويراه أبو أحمد الفرضى في النوم، وقد ولى ظهره للقبلة، وهو يصلى يستدبرها، فيتأول ذلك بمخالفة الأئمة فيما اختاره لنفسه» [4] .

ويبدو أن ابن جنى كان من أنصار هذه النظرة المتحررة، ولا سيما وقد اتصل بابن شنبوذ حين تلمذ على شيخه أبى جعفر محمد بن على بن الحجاج [5] ، كما اتصل بابن مقسم، وتلمذ عليه، وروى عنه، وتأثر به [6] .

ولعل ذلك هو أول ما دفع ابن جنى إلى الاحتجاج للشواذ، وتأليف كتابه المحتسب حسبة، ودفاعا عنها إذ كانت من عند الله منزلة، وعن رسوله مروية [7] .

وأمر ثان أنه رأى من سبقه من أصحابه لم يفرد لهذه الشواذ كتابا في الاحتجاج [8] ، فأراد أن يعمل عملا يقصره عليها، ويظل مذكورا بالانتصار لها، وتوضيح أسرارها وعللها ذلك ما يدل عليه قوله: «وإذا كان من مضى من أصحابنا لم يضعوا للحجاج كتابا فيه، ولا أولوه طرفا من القول عليه، وإنما ذكروه مرويا مسلما، مجموعا أو متفرقا، وربما اعتزموا الحرف منه، فقالوا القول المقنع فيه، فأما أن يفردوا

(1) طبقات القراء 2/ 56.

(2) الفهرست 47.

(3) طبقات القراء: 2/ 124.

(4) طبقات القراء: 2/ 125.

(5) المحتسب 1/ 279.

(6) انظر المحتسب: 1/ 370، 2/ 285، 336مثلا.

(7) مقدمة المحتسب 6.

(8) وجدت إشارات خافتة للاحتجاج للشاذ في كتاب مختصر شواذ القرآن من كتاب البديع لابن خالويه المطبعة الرحمانية مصر 1934. انظر للاحتجاج باللهجات «ما لكم من إله غيره «بالنصب ص 44، والاحتجاج اللغوى ص 171 {«يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ» }

والإعرابى: قال فالحق والحق 130والمعنوى: من حيث أفاض الناس (س 2آ 199) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت