فهرس الكتاب

الصفحة 337 من 735

فى آفاقها ومن ثبت الكتب التى تركها ابن جنى استنتج أنه لم يشتغل بالدراسات القرآنية على صورة واسعة، فلم يعقب في هذه الدراسات إلا كتاب المحتسب في شرح ما شذ من القراءات، على الرغم من أن له في الدراسات الأدبية والنحوية ما يقرب من ستة وثلاثين كتابا، جاء بعضها في إجازته لأبى عبد الله الحسين بن نصر، ونص على البقية الباقية منها ياقوت الحموى في معجم الأدباء [1] .

وإلى جانب ذلك لم ترد لابن جنى ترجمة في كتاب غاية النهاية لابن الجزرى، مع أن شيخه أبا على ممن روى القراءة [2] : روى القراءة عرضا على أبى بكر بن مجاهد، كما روى عن أبى على عرضا عبد الملك بن بكران النهروانى. وإذا كان ابن جنى قد ولد قبل سنة 330هـ [3] فان اتصاله بأبى على كان بعد فراغه أى أبى على من التلقى عن ابن مجاهد المتوفى (324هـ) [4] .

قد يقال: وما الذى يمنع ابن جنى (ت 392هـ) أن يشترك مع عبد الملك ابن بكران النهروانى (ت 404هـ) فى أخذ القراءة عن أبى على الفارسى مع أن النهروانى عاش بعد وفاة ابن جنى ما يزيد عن عشر سنوات كما ترى؟!

فالجواب ما يبدو من أن النهروانى اتصل مبكرا بأبى على، وقبل أن يتصل ابن جنى به، فالنهروانى وإن لم يرد ميلاده في كتب التراجم قد عمر دهرا كما أورد ابن الجزرى [5] . ومفهوم ما أورد ابن الجزرى بضميمة جلوسه للأخذ عن أبى على في السن التى يؤخذ فيها عادة يرجع أنه اتصل بأبى على قبل أن يولد ابن جنى:

وشىء آخر أراه صرف ابن جنى من الاشتغال برواية القراءة، ذلك ما كان من سبب اتصاله بأبى على في مسألة صرفية، فاعتنى منذ ذلك الحين بالتصريف ولزم شيخه، فما أحد أعلم منه به، ولا أقوم بأصوله وفروعه [6] . فلعل اتصاله وهو حصرم بأبى على من أجل مسألة صرفية صرفه عن رواية القراءة، إلى دراسة الصرف بخاصة، والعربية بعامة، ومن قبل انصرف إمام النحاة عن دراسة

(2) انظر غاية النهاية 1/ 207.

(3) معجم الأدباء 12/ 83.

(4) الفهرست 47.

(5) طبقات القراء 1/ 468.

(6) معجم الأدباء 12/ 91.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت