فهرس الكتاب

الصفحة 356 من 735

الهمزتين في كلمة واحدة، والأولى منهما مفتوحة، والثانية ساكنة فهى في الأسماء نحو آدم وآدار، فكان يجب أيضا أن تلقى حركة العين على الفاء وتحذف العين، فكان يجب على هذا أن تقلب الفاء هنا واوا لأنها قد تحركت وانفتح ما قبلها ولا بد من بدلها لوقوع الهمزة الأولى قبلها كما قلت في تكسير آدم أوادم فكان يلزم على هذا أودته كأقمته، وأدرته فتحذف العين كما ترى، وتقلب الفاء التى هى في الأصل همزة واوا فتعتلّ الفاء والعين جميعا، وإذا أدى القياس إلى هذا رفض وكثر فيه فعلت أيدت ليؤمن ذلك الاعتلالان، فلما استعمل شىء منه جاء قليلا شاذا أعنى آيدت. وإذا كانوا قد أخرجوا عين أفعلت وهى حرف علة على الصحة نحو قوله:

«صددت فأطولت الصدود» وقولهم «أغيلت المرأة، وأغيمت السماء» وأخوص الرمث، وأعوز القوم، وأليث الشجر ولو خرج على منهج إعلال مثله لم يخف فيه توالى اعلالين كان خروج آيدت على الصحة لما كان يعقب اعلال عينه من اجتماع اعلالها مع اعلال الفاء قبلها أولى وأجدر. فقد ثبت أن قراءة مجاهد إذ آيدتك إنما هو أفعلتك لا فاعلتك كما ظن ابن مجاهد [1] .

وفى هذا المثال غير دليل على تأثر ابن جنى بأبى على في التدليل:

فهو أولا يستشهد به في التدليل:

(ا) فيورد تعليله الذى يمت إلى الدراية والصنعة وذلك قوله: «إنما كثر فيه أيدتك»

(ب) ثم ينشد قوله: ينبى تجاليدى وأقتادها

وذلك أشبه بالدليل النقلى.

وهو ثانيا يتبع هذا الاستشهاد النقلى بشرح كلام ابى على وإيضاحه

وهو ثالثا يستعمل القياس المضمر في قوله: ولو كان آيدتك كما ظن ابن مجاهد الخ

ثم هو رابعا ينبه إلى قياس خاطئ ربما قاس ابن مجاهد عليه في قوله:

«ولكن قراءة من قرأ آتيناها فاعلنا

وهو خامسا يعود إلى شرح قول ابى على مفسرا مبهماته، عارضا فكرته في اسلوب اوضح من أسلوبه، ضاربا الأمثلة المقربة [2]

(2) انظر في ضرب الأمثلة المقربة المحتسب: 1/ 253.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت