وهو سادسا يقول بالأولى والأجدر في خروج آيدت على الصحة حيث قد أخرجوا عين أفعلت، وهى حرف علة على الصحة.
وأخيرا سابعا هذه العبارة التى ذيل بها رده على ابن مجاهد، والتى تشبه النتيجة التى يصل إليها المبرهن بعد المقدمات والحيثيات وهى قوله: «فقد ثبت» .
ومن آثار أبى على الظاهرة عند ابن جنى:
الاستشهاد بقراءة على قراءة: كما في الاحتجاج، لقراءة مجاهد، وسعيد بن جبير { «إِنَّ هََذََا لَسََاحِرٌ مُبِينٌ» } [1] قال أبو الفتح: «هذا على قراءة الجماعة لسحر مبين إشارة إلى الفعل الواقع هناك من قلب العصا حية ونحوه، وهذا على من قرأ لساحر إشارة إلى موسى (عليه السلام) . كما أن هذا من قول الله تعالى: {«هََذََا يَوْمُ لََا يَنْطِقُونَ» }
إشارة إلى اليوم، وهذا على قراءة من قرأ «هذا يوم لا ينطقون» بالنصب إشارة إلى الفعل الواقع في ذلك اليوم [2] وكذلك فعل في الاحتجاج لقراءة { «وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمََاءَ» } [3] .
البلاغة ومسائلها في المحتسب: رأينا أبا على يلم ببعض مسائل البلاغة، وهنا نرى ابن جنى يلم ببعض المسائل الأخرى على نحو آخر يختلف عن أبى على، ذلك لأن ابن جنى قد اقتدى في تناوله هذه المسائل بالحس اللغوى، والنزوع النفسى، والطبع الانسانى، في أسلوب نقى من شوائب التعقيد. وسأعرض أمثلة لذلك كله، وأعقب عليها مثالا مثالا ما لا يبدو من ملاحظات:
(ا) قراءة ابن مسعود: «إنى أرانى أعصر عنبا» [4] قال أبو الفتح: «هذه القراءة هى مراد قراءة الجماعة. {«إِنِّي أَرََانِي أَعْصِرُ خَمْرًا» } ذلك أن المعصور حينئذ هو العنب فسماه خمرا لما يصير إليه من بعد حكايته لحاله المستأنفة كقول الآخر:
إذا ما مات ميت من تميم ... فسرك أن يعيش فجىء بزاد
أراد إذا مات حى فصار ميتا كان كذا أو فليكن كذا، وعليه قول الفرزدق:
«قتلت قتيلا لم ير الناس مثله [5] .
وغنى عن التعليق هذا المثال، وما يشير إليه من مسائل المعانى، فهنا مسألة من مسائل المجاز باعتبار ما يصير إليه أو ما سيكون.
(1) سورة يونس آ 76.
(3) أنظر 1/ 5349وانظر احتجاجه بقراءة يتوتون 1/ 136.
(4) سورة يوسف آ 36.
(5) المحتسب 1/ 427.