فهرس الكتاب

الصفحة 364 من 735

ويبدو في هذا النص أيضا «المنطق الخفيف» الذى يستقرئ الأمثلة، ويستعرض المقدمات ليستنبط منها النتائج في غير جفاف، ولا إرهاق، ولا تعمل.

(و) وهو في نص آخر يتحدث عن «التجريد» حديث الأديب العالم في تدين وخضوع، ويتناوله بروح الناقد الموازن المستعرض للنظائر من الشعر القديم، وشعر المولدين، في منطق لا يجفو عن القراء، ولا ينبو على الأسماع، ويخرّج القراءة الشاذة تخريجا متضمنة البلاغة في التعبير، ويرجحها بذلك على القراءة السبعية:

«ومن ذلك قراءة الحسن (رضى الله عنه) «اهدنا صراط المستقيم» قال أبو الفتح: ينبغى أن يكون أراد والله أعلم: التذلل لله سبحانه، وإظهار الطاعة له، أى قد رضينا منك يا ربنا بما يقال له صراط مستقيم «ولسنا نريد المبالغة في قول من قرأ: الصراط المستقيم، أى الصراط الذى قد شاعت استقامته، وتعولمت في ذلك حاله وطريقته، فان قليل هذا منك لنا زاك عندنا، وكثير من نعمتك علينا، ونحن له مطيعون، وإلى ما تأمر به، وتنهى فيه صائرون. وزاد في حسن التفكير هنا ما دخله من المعنى، وذلك أن تقديره: «أدم هدايتك لنا» ، فانك إذا فعلت ذلك بنا فقد هديتنا إلى صراط مستقيم فجرى حينئذ مجرى قولك: لئن لقيت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لتلقين منه رجلا متناهيا في الخير، ورسولا جامعا لكل الفضل، فقد آلت به الحال إلى معنى التجريد كقول الأخطل:

بنزوة لص بعد ما مر مصعب ... بأشعث لا يفلى، ولا هو يقمل

ومصعب نفسه هو الأشعث، وعليه قول طرفة:

جازت القوم إلى أرحلنا ... آخر الليل بيعفور خدر

وهى نفسها عنده اليعفور. أنشدنا أبو على:

أفاءت بنو مروان ظلما دماءنا ... وفى الله ان لم يحكموا حكم عدل

وهو سبحانه أعرف المعارف، وقد سماه الشاعر حكما عدلا، فأخرج اللفظ مخرج التنكير، فقد ترى كيف آل الكلام من لفظ التنكير إلى معنى التعريف، وفيه مع ذلك لفظ الرضا باليسير.

وإذا جاز أن يرضى الانسان من مخلوق مثله بما رضى به الشاعر من محبوبه بما دل عليه قوله: (أنشده ابن الأعرابى) :

وإنى لأرضى منك يا ليل بالذى ... لو ابصره الواشى لقرت بلابله

بلا، وبألا أستطيع، وبالمنى ... وبالوعد حتى يسأم الوعد آمله

وبالنظرة العجلى، وبالحول ينقضى ... أواخره لا نلتقى وأوائله

وأنشدنى بعض أصحابنا لبعض المولدين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت