وإنى لأرضى منك يا ليل بالذى ... لو ابصره الواشى لقرت بلابله
بلا، وبألا أستطيع، وبالمنى ... وبالوعد حتى يسأم الوعد آمله
وبالنظرة العجلى، وبالحول ينقضى ... أواخره لا نلتقى وأوائله
وأنشدنى بعض أصحابنا لبعض المولدين:
عدينا، واكذبينا، وامطلينا ... فقد أو منت من سوء العقاب
فلسنا من وعيدك في ارتياب ... ولا من صدق وعدك في اقتراب
ولكنا لشؤم الجد منا ... نفر من العذاب إلى العذاب
وعليه قول الآخر:
عللينى بموعد ... وامطلى ما حييت به
ودعينى أعيش من ... ك بنجوى تطلبه
* * * ونظائره كثيرة قديمة ومولدة كان العبد البر، والزاهد المجتهد، أحرى أن يسأل خالقه (جل وعز) ومقتصدا في سؤاله، وضامنا من نفسه السمع والطاعة على ذلك ممن يأمره.
ويؤكد عندك مذهب ما أنشدته آنفا ما حدثنا به أبو على قال: لما قال كثير:
«ولست براض من خليلى بنائل ... قليل، ولا أرضى له بقليل»
قال له ابن أبى عتيق:
هذا كلام مكافئ. هلا قلت كما قال ابن الرقيات:
رقّى بعمركم لا تهجرينا ... ومنينا المنى، ثم امطلينا
وأنشدنى بعض أصحابنا:
وعللينى بوعد منك آمله ... إنى أسر وإن أخلفت أن تعدى
وعليه قول الله عز اسمه: «ولهديناهم صراطا مستقيما» أى هديناهم من نعمتنا عليهم، ونظرنا لهم صراطا مستقيما.
وقال كثير:
أمير المؤمنين على صراط ... إذا اعوج المعاند مستقيم
وهذا كقولك «أمير المؤمنين على الصراط المستقيم» لا فرق بينهما وذلك أن مفاد نكرة الجنس مفاد معرفته من حيث كان في كل جزء منه معنى ما في جملته ألا ترى إلى قوله:
وأعلم أن تسليما وتركا ... للا متشابهان، ولا سواء
فهذا في المعنى كقوله: «إن التسليم والترك لا متشابهان، ولا سواء» (1) .