فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 735

العلم والفلسفة منهم ابن سينا والبيرونى، وأبو سهل المسيحى، وابن الحمار، وأبو نصر العراق، فكتب إليه أن أرسلهم ليشرفوا بمجلسى، ونستفيد بعلمهم، فجمعهم مأمون ابن مأمون، وقرأ عليهم كتاب السلطان فأبى ابن سينا وفر، وقبل البيرونى وابن الخمار والعراق [1] .

وشىء آخر دعا إلى اجتذاب هؤلاء العلماء والأدباء، ذلك حاجة هؤلاء الملوك إلى أساطين البيان، ورؤساء صناعة الكتابة إذ وجدوا فيهم سبيلا إلى إبلاغ الرغائب، وإطفاء الفتن، وتأديب العصاة المارقين، ولسانا به يتحدثون ويوعدون ويبرقون ويرعدون [2] ، وقد ظهر الكفاة في ذلك العصر أولئك الذين يجمعون بين البلاغة والسياسة فيحكمون بعدل، وينطقون بفصل، ويحملون الدولة، ويديرون المملكة، ويسوسون الرعية، «فإن انضاف إلى ذلك أن يكون الواحد منهم أى الكافى في بلاغته صاحب حظ، وفصاحة لفظ، وجمال منظر، وفى سياسته ذا تحيل، وصحة فكر، وثبات عزيمة، فقد لبس كما يقول الثعالبى ثوب الفضل بعلمه، وأخذ الحبل بطرفيه، وصلح لتدبير الدولة والممالك» [3] .

ومن هنا قال أبو إسحاق الصابى مفتخرا:

وقد علم السلطان أنى لسانه ... وكاتبه الكافى السديد الموفق

أوازره فيما عرا، وأمده ... برأى يريه الشمس والليل أغسق

يجدد بى نهج الهدى وهو دارس ... ويفتح لى باب النهى وهو مغلق

ولى فقر تضحى الملوك فقيرة ... إليها لدى أحداثها حين تطرق

أرد بها رأس الجموح فينثنى ... وأجعلها صوت الحرون فيعتق [4]

لذلك أغدق الملوك والوزراء على هؤلاء وهؤلاء الهدايا والعطاء

وتعددت العواصم الثقافية والعلمية فبعد أن كانت البصرة، والكوفة، وبغداد أصبحت بجانب ذلك شيراز، والرى، وأصبهان، ودينور، وهمذان، وبخارى، ونيسابور، وسمرقند، وجرجان، وجلب، والقاهرة، ووجدنا من العلماء من ينسب

(1) ج 2/ 96وانظر ظهر الإسلام 1/ 286.

(2) انظر نثر النظم وحل العقد / 2.

(3) ظهر ورقة 14تحفة الوزراء للشيخ أبي منصور الثعالبى مخطوطه 5نحوش.

(4) اليتيمة ج 2/ 50.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت