فهرس الكتاب

الصفحة 381 من 735

«على تقوى من الله» ولولا أن هذه الحكاية رواها ابن مجاهد، ورويناها عن شيخنا أبى بكر لتوقفت فيها [1] .

وهكذا يمتنع ابن جنى عن التوقف في قراءة من القراءة لأن ابن مجاهد رواها وذلك عندى غاية الاعتداد به في هذا المجال.

ويقابل اعتداده بابن مجاهد فيما هو خاص بالنقل والرواية، مخالفته له فيما هو متصل بالصنعة والتأويل والدراية، وذلك إذا ما تعرض ابن مجاهد لشىء من اللغة أو النحو أو الصرف أو الإعراب عند ذاك يتعقبه ابن جنى في عنف حينا، وفى اعتذار من خطئه حينا. وأسوق أمثلة تشير في اجمال لكل جانب من هذه الجوانب:

(1) يتعقب ابن مجاهد في اللغة: «فى قراءة محمد بن زياد الأعرابي فضحكت فتحا» .

قال أبو الفتح: «روى ابن مجاهد قال: قال أبو عبد الله ابن الاعرابى:

«الضحك هو الحيض وأنشد:

ضحك الأرانب فوق الصفا ... مثل دم الجوف يوم اللقا

قال وأنشد:

المزج: العسل.

فجاءت بمزج لم ير الناس مثله ... هو الضحك إلا أنه عمل النحل

وبعد: فليس في اللغة ضحكت أى حاضت. قال احمد بن يحيى: «والضحك الشهد وهو الثلج، وهو الطلع قال محمد بن الحسن: «قلت لأبى حاتم في قوله:

«تضحك الضبع لقتلى هذيل» قال: «ومن أين لهم أن الضبع تحيض وقال يا بنى:

«وإنما تكشر للقتلى إذا رأتهم «ويقال في تضحك الضبع لقتلى هذيل أى تستبشر لقتلاهم لتأكلهم فيهر بعضها على بعض فجعله ضحكا. وترى الذئب لها يستهل أى يعوى فيستدعى الذئاب فرحا بذلك [2] .

(2) ويتعقبه في ميزان صرفى: روى ابن مجاهد عن أبى عمرو قراءة:

وآيدناه. قال ابن مجاهد على فاعلناه ممدودة الألف، خفيفة الياء، وقد روى عن

(1) المحتسب: 1/ 379.

(2) المحتسب: 1/ 404403.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت