«لقد اعتمدت على صاحبى أبى العلاء أيده الله لاستنساخ التذكرة، وللشيخ أدام الله عزه رأيه الموفق في التمكين، من الأصل والإذن بعد النسخ في العرض بإذن الله تعالى [1] . وقالوا: «إن فهرست كتب خزانة الصاحب يقع في عشر مجلدات على ما يروى أبو الحسن البيهقى [2] .
وقد استحث هؤلاء الملوك العلماء على تأليف الكتب فألف أبو إسحاق الصابى لعضد الدولة كتابا في تاريخ آل بويه سماه الناجى [3] ، وألف له على بن العباس المجوسى الكناش العضدى في الطب [4] ، وسمى أبو النصر محمد بن عبد الجبار العقبى كتابه اليمينى نسبة إلى لقب محمود سبكتكين، فقد لقبه الخليفة القادر بالله «يمين الدولة وأمين الدولة» [5] ، وابن فارس يؤلف كتابه «الصاحبى» نسبة إلى الصاحب ابن عباد [6] ، وأبو على الفارسى يؤلف العضدى [7] نسبة إلى عضد الدولة وهكذا وهكذا.
واستبحرت العلوم الموضوعة والمترجمة في ذلك العصر، وليس المقام هنا مقام التعداد أو التفصيل، ويكفى للتدليل على ذلك الاطلاع على كتاب الفهرست لابن النديم، فهو وثيقة تبين ما وصل إليه المسلمون في حياتهم العقلية حتى موت أبى على الفارسى [8] : في الكلام والمتكلمين، والفقه والفقهاء والمحدثين، والفلسفة والمتفلسفين طبيعيين ومنطقيين الخ. ومثل الفهرست لابن النديم في إلقائه ضوءا على الحياة العقلية في القرن الرابع الهجرى كتاب مفاتيح العلوم للخوارزمى (ت 387هـ) . وقد جعله في مقالتين: إحداهما لعلوم الشريعة والعربية وهى في ستة أبواب وفيها اثنان وخمسون فصلا: في الفقه والكلام والنحو والكتاب والشعر والعروض والأخبار. والأخرى في علوم العجم من اليونانيين وغيرهم من الأمم في تسعة أبواب، وفيها واحد وأربعون فصلا: في الفلسفة، والمنطق والطب، وعلم العدد، والهندسة، والنجوم، والموسيقى، والحيل، والكيمياء [9] .
(1) معجم الادباء 7/ 350.
(2) معجم الادباء 6/ 259.
(3) الوفيات ح 3/ 218.
(4) 2/ 68ذيل تجارب الامم تاريخ الحكماء.
(5) ظهر الاسلام 1/ 286.
(6) أنظر الصاحبى: 2ط المؤيد 1910م.
(7) إنباء الرواة 2/ 387.
(8) صنف ابن النديم كتابه الفهرست سنة 77هـ وهى السنة التى توفى فيها أبو على الفارسى انظر ص ب من الفهرست.
(9) مفاتيح العلوم ص 4وانظر ظهر الاسلام 1/ 332229.