فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 735

ومما تمتاز به الحركة العقلية في القرن الرابع الهجرى ظهور مذهب الشيعة فالفاطميون يتشيعون، والحمدانيون كذلك، وينو بويه لا يقلون عن هؤلاء وهؤلاء ويروى المؤرخون أنهم أخذوا أصول التشيع عن «الحسن بن على الأطروش» الذى لبث فيهم ثلاث عشرة سنة ينشر بينهم التشيع، فأسلم منهم خلق كثير، والتفوا حوله، كان ذلك أول القرن الرابع الهجرى [1] . وكانت الكوفة أكبر مراكز التشيع، فهى علوية من قديم، وفيها مشهد على (كرم الله وجهه) حتى قال بعضهم: «من أراد الشهادة فليدخل دار البطيخ [2] بالكوفة وليقل (رحم الله عثمان بن عفان!) وكانت البصرة قبل القرن الرابع عثمانية حتى قالوا: (من نزل البصرة فلم يقر لهم بثلاث فليست له بدار: بفضل عثمان، وفضل الحسن البصرى، ورطب الأزاذ [3] ولكنها في غضون القرن الرابع امتد إليها مذهب التشيع حتى اضطر أبو بكر الصولى ت(330هـ) أن يستتر حتى مات لأنه روى خبرا في على (كرم الله وجهه) فطلبته الخاصة والعامة لتقتله.

ولقد هم البويهيون أن يجعلوا الخلافة علوية شيعية بعد أن كانت عباسية سنية فقد أراد معز الدولة أن يبايع محمد بن يحيى الزيدى العلوى فلواه الصيمرى عن ذلك بقوله: «إذا بايعته استنفر عليك أهل خراسان وعوام البلدان، وأطاعه الديلم ورفضوك، وقبلوا أمره فيك، وبنوا العباس قوم منصورون تعتل دولتهم مرة، وتصح مرارا، وتمرض تارة، وتستثقل أطوارا لأن أصلها ثابت، وبنيانها راسخ» فعدل معز الدولة عن تعويله [4] .

وكان أهل بغداد سنيين يحترمون الشيخين، فلما جاء البويهيون شجعوا التشيع ورسموا للناس طقوسا، ينوحون ويلطمون وجوههم يوم عاشوراء [5] ويبتهجون بإظهار الزينة وإشعال النيران بعيد الغدير غدير «خم» [6] .

ومهما يكن من أمر فإن التشيع وثيق الصلة بالاعتزال: فالمعتصم كأخيه المأمون معتزلى يكرم الشيعة، وجعفر المتوكل شديد الانحراف عن الشيعة والمعتزلة، حتى أمر

(1) النجوم الزاهرة 4/ 185.

(2) سوق الفاكهة.

(3) ابن الفقيه ص 266ط: ليون.

(4) حاشية ابن الأثير 6/ 315.

(5) المنتظم 7/ 15.

(6) الكامل لابن الأثير 7/ 17البداية والنهاية لابن كثير 346.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت