بهدم قبر الحسين [1] وعضد الدولة وهو من الأمراء المتشيعين يعمل على مذهب المعتزلة [2] ولا بد أن تكون قلة اعتداد المعتزلة بالأخبار المأثورة مما لاءم أغراض الشيعة [3] ، والطريقة التى سار عليها ابن بابويه القمى أكبر علماء الشيعة في القرن الرابع الهجرى في كتابه المسمى كتاب العلل تذكرنا بطريقة علماء المعتزلة الذين كانوا يبحثون عن علل كل شىء [4] ، وكان في مذهب الشيعة كما كان في مذهب المعتزلة مكان لكل ألوان الزندقة: يحكى أن الوزير المهلبى ظفر بقوم يزعمون أن روح على بن أبى طالب وروح فاطمة قد انتقلت إليهم فحبسهم، ولكنهم التجئوا إلى أهل البيت: فأمر معز الدولة بإطلاقهم. فلم يكن من الوزير إلا أن يذعن لمشيئته خوفا من أن يتهم بالميل عن التشيع [5] . وظهر التشيع في شعر ابن عباد [6] ، كما ظهر الاعتزال في رسائله [7] . وكان عباد أبو الصاحب يدين بالاعتزال فقد ألف كتابا في أحكام القرآن نصر فيه الاعتزال وجود فيه [8] ، ومن هنا كان أبو على الفارسى يتشيع، وكان يتهم بالاعتزال على ما سأعرض له في مكانه بالتفصيل.
ولم يكن هناك توازن في الحال الاقتصادية: أموال تتدفق على خزائن الملوك والوزراء والرؤساء، وفقر مدقع يعانيه الشعب، وشاع بين الناس مصادرتهم، لذلك أخفى الأغنياء أموالهم في غير نطاقها، كالدفن في الأرض، والإخفاء في الشقوق، حتى حكوا أنه من حسن حظ أمير من آل بويه أن احتاج إلى مال كثير يصرفه على الجند، وإلا شغبوا، فصادف أن رأى ثعبانا يختبىء في السقف، فأمر بالبحث عنه، فوجدت غرفة فوق السقف، وفوقها دور آخر علوى، ووجدت هذه الغرفة مملوءة بالذهب المخزون في الخفاء ففرج ذلك كربه، وأزال شدته.
وعين أبو حسين الرقى قاضيا على حلب فكان يصادر التركات ويقول: «التركة لسيف الدولة، وليس لأبى الحسين إلا أخذ الجعالة وشاع بين الناس: «من هلك فلسيف الدولة مالك [9] .
(1) الفخرى 709.
(2) أحسن التقاسيم 238.
(3) الحضارة الإسلامية 1/ 102.
(4) الحضارة الإسلامية 10/ 101.
(5) ابن الأثير 6/ 339.
(6) يتيمة الدهر ج 3/ 101.
(7) رسائل الصاحب 137، 139، 143مثلا.
(8) معجم الأدباء 6/ 127.
(9) ظهر الإسلام ج 2/ 7وما بعدها.