أو يقول: «رأيت المصاحف تختلف في أربعة منها: يريد حذف الألف من الأسماء الأعجمية» وهى: «هاروت، وماروت، وهامان، وقارون» ، ففي بعضها بالألف وفى بعضها بغير ألف «ووجدت في مصاحف أهل العراق «هامن» بألف بعد الهاء، وفى كلها بغير ألف بعد الميم وكذلك «إسرائيل» رسم بالألف أيضا في أكثر المصاحف، وقد وجدت ذلك في بعض المصاحف المدنية والعراقية العتق القديمة بغير ألف وإثباتها أكثر [1] .
ثم تقرأ عنه نصوصا تشير في صراحة إلى أنه كان «يتبع مصاحف أهل العراق» وينعم النظر في مصاحفهم الأصلية [2] ، إلى غير ذلك من الأمثلة التى تكاد تطالعك في صفحات متقاربة [3] .
وربما جاء الاهتمام برسم المصحف من شيوخه، فكثيرا ما يحدث أخبارهم بأنهم رأوا في مصاحف أهل العراق كذا، ومصاحف أهل المدينة والحجاز كذا [4]
كما يطلع على ما كتب الغازى بن قيس في الهجاء [5] .
على أن رسم المصحف يتصل بناحية يستمسك بها أهل الأثر والدانى منهم.
وإنك لتجد الدانى مشدودا إلى الأثرين متمثلا ذلك في القول برسم المصحف شدا قويا [6] ، إن احتج بكلام النحويين فسرعان ما يتجه إلى رسم المصحف آخذا به معللا، ومعتمدا عليه دليلا، احتج لإمالة الأفعال الجوف بأن سيبويه قال: «وهى لغة لبعض أهل الحجاز» ثم قال الدانى: «وقال عاصم الجحدري:
«رأيت في مصحف عثمان بن عفان (رحمه الله) ما طاب لكم طيب.
وقال الكسائى: «رأيت في مصحف أبى بن كعب جاءتهم رسلهم، جاء بهم، وجاء أمر ربك: جيئتهم الخ [7] .
وأبو على من أهل القياس والنظر، فهو يبعد بذلك عن الدانى ومنهجه في القول برسم المصحف، وهناك ما هو أهم من ذلك، فلأبى على رأى يقول به ويحتج له في رسم سعى وشبهه [8] . فكيف وهذا رأيه يقول برسم المصحف، وهذا الفعل
(3) انظر مثلا 27، 29، 59، 69، 70، 71.
(4) انظر ص 36، 37، 38مثلا وهى كما ترى صفحات متوالية.
(6) من دلائل أتباع الداني للاثر قوله بعد الاحتجاج وبالله التوفيق. أو ما يشبه هذه العبارة وقد تكرر ذلك في الموضح والمقنع في صورة ظاهرة انظر المقنع 47، 49، 54.
(7) الموضح 166.
(8) انظر المسائل الحلبية ص 21.