نفسه: فعل «سعى» مرسوم بالياء فيه «قد اتفقت على ذلك جميع المصاحف؟! [1] » ويعلل الدانى ذلك الاتفاق بأنه على مراد الامالة [2] كما يعلل رسم «تترا» بالألف، «والصلاة والزكوة والحيوة، والربوا بالواو على مراد التفخيم [3] . وهكذا يربط الدانى بين الإمالة والتفخيم والرسم، ويعلل هذين عند القراء بذلك، ويعلل الرسم بهذين.
هذا ومناقشة الدانى فيما اتجه إليه من ربط الامالة بالرسم، وتقويم رأيه في ذلك، وما ذهب إليه أبو على من عدم الاعتداد به في الاحتجاج للامالة والفتح وغيرهما من مذاهب القراء موضح هذا في الفصل المعقود لرسم المصحف فليراجع هناك.
وأمضى بعد ذلك في بيان ما بقى من تخالف بين الدانى والفارسى:
خامسا: موقف الدانى من النحاة الكوفيين:
وقف النحاة البصريون من القراءات موقفا عرضت له من قبل، على حين اعتد الكوفيون بالقراءات غير مشذذين ولا منكرين، وقد رأينا من قبل موقفهم ممثلا في شيخهم الفراء أمير النحويين، وموقف البصريين ممثلا في أبى عثمان المازنى من قراءة نافع الذى تنتهى إليه قراءة الدانى في الامالة عن ورش، طعن المازنى نافعا وجهله، ولحنه [4] ، فلا جرم أن يبادل القراء الكوفيين اعتدادا باعتداد، وتوثيقا بتوثيق. وهذا ما يبدو جليا في كتاب الموضح، فهو يميل إلى النحاة الكوفيين، ويجعل مذاهبهم الفاشية عند القراء الذين روى عنهم، وغنى عن الاشارة أن أقرر تخالف أبى على مع الدانى في هذا الأمر، فشىء من ذلك لا يحتاج إلى توضيح أو تعليل.
ولكنى أذكر موقف الدانى، لأنه اتجاه جدير فيما أرى بالذكر والتسجيل.
وأرجو أن أنبه هنا إلى أن القراء لم يكونوا في تأييدهم للكوفيين متجافين سندهم في التلقى أو بطريقتهم في الأخذ والرواية، لذلك أرجو ألا يفسر تأييدهم للكوفيين على أنهم كانوا مدفوعين بدافع من العصبية المذهبية، فانا نعلم أن بين النحاة الكوفيين الكسائى والفراء، وهما كذلك علمان من الأعلام الأئمة في القراءة والاقراء، ومن
(1) المقنع ص 67وما بعدها.
(2) المصدر السابق.
(3) ص 57.
(4) المنصف 307.