عبد الرحمن بن الأنبارى: باب العطف، والنعت، والتعجب والاستفهام، وإن، وأخواتها ما عدا لكن [1] .
وفيما يذكر السيوطى في الاقتراح: «باب إن، وباب الإضافة، وباب الإمالة ثم باب العطف، والنعت، ثم باب التعجب، والاستفهام [2] .
وليس بين السيوطى وابن الأنبارى كبير فرق، وعلى فرض صحة البدء في وضع هذه الأبواب التى ذكرت، فان حروف النصب تتكرر في القرآن بكثرة غامرة، وعلى صورة ظاهرة، وبمراجعة القرآن تتضح كثرة تكرر أن وأخواتها ما عدا لكن.
أما التعجب والاستفهام فيبدو لى أن هذين البابين التفت إليهما أبو الأسود من قول ابنته: «ما أحسن السماء» فقال لها: «نجومها» فقالت: «إنى لم أرد هذا وإنما تعجبت من حسنها» ، فقال لها: «إذن فقولى: ما أحسن السماء!! [3] » فكان التعجب وكان الاستفهام.
أما الامالة فيرجح عندى إن صح أنها من أول ما وضع أن ذلك كان نتيجة لأن الكاتب الذى اختاره أبو الأسود من عبد القيس، وعبد القيس من أسد [4] ، وأسد من القبائل المميلة [5] ، ولا شك أن الكاتب مشترك مع أبى الأسود في تصحيح الضبط، وتدقيق النقط، فلعله وهو من أسد المميلة كان يراجع أبا الأسود في الكلمات الممالة وضبطها، ولعل ذلك وجه أبا الأسود إلى وضع هذا الباب.
وعمل أبى الأسود في النحو بدائى يكفيه ما ندب إليه من مهمة، وما قام به من شكل المصحف عن طريق الضبط، ولا داعى للاستقراء الشامل للغة ومفرداتها، والاستيعاب العام لنصوصها وتراكيبها وأساليبها حتى يمكن حصر المفردات في أى جزئية نحوية من الجزئيات التى تعرض لها. وأنا أخالف الدكتور حسن عون [6] فى ذلك، فطبيعة عمل أبى الأسود وما ركب الله فيه من صدق الحكم، وسديد النظر، تدعوه إلى استقراء كتاب الله واستقراء القرآن الكريم كاف للظفر بنتيجة عامة
(1) نزهة الألباء ص 4.
(2) الاقتراح للسيوطى ص 84.
(3) نزهة الألباء ص 7.
(4) جمهرة أنساب العرب ص 280و 282.
(5) انظر ص 152ابراز المعاني 9/ 54شرح المفصل لابن يعيش 2/ 30النشر و 4/ 438 شرح الأشموني 2/ 350التصريح على التوضيح 114الاتقان للسيوطى.
(6) انظر اللغة والنحو للدكتور حسن عون ص 241.