فهرس الكتاب

الصفحة 440 من 735

صحيحة لا تكاد تتخلف في أى جزئية من جزئيات النحو، بله هذه الجزئيات القليلة التى يروى أن أبا الأسود قد تعرض لها.

وأود ألا يفهم من وضع هذه الأبواب أن يكون على الصورة التى انتهت إلينا في الكتاب، فما ذلك بخاطر على الذهن، ولكنى أقصد من ذلك أن تكون هذه الأبواب كما يقول أستاذنا: «نظرات في اللغة قريبة، وملاحظات على الأساليب يسيرة، يهدى إليها الطبع ويقضى فيها الذوق [1] » فأبو الأسود لم يبلغ عمله في النحو كما يقول أستاذنا أيضا البتة مبلغ الرأى المتميز، أو الضابط المستوعب [2] .

وأرجو بعد ذلك أن تكون قد اطمأننت معى بعد الذى قدمت إلى أن أبا الأسود كان الأصل في بناء النحو، وعقد أصوله، بحكم فطرته التى فطر الله عليها، وبحكم طبيعة مهمته التى ندب إليها [3] .

هذا، ويتعرض الباحثون المحدثون عند حديثهم عن شكل أبى الأسود للمصحف بطريق النقط يتعرضون إلى الاجابة عن السؤال الآتى: هل كان أبو الأسود مبتكرا لهذه العلامات أو أخذها عن السريان؟

أما الأستاذ عبد الحميد حسن في كتابه «القواعد النحوية [4] » فيقرر أن علامات الشكل عند السريان كانت نقطا فوق الحرف أو تحته أو في وسطه، وأنهم هم الذين ابتدعوا هذه العلامات ابتداعا، وانتقلت منهم إلى سائر الساميين، ولكن بعد ذلك يستفهم ولا يجيب، ويعرض المشكلة ولا يأتى لها بحل، ويتوقف فلا يثبت أو ينفى، وذلك حيث يقول: «فهل من صلة بين هذا وبين ما عمله أبو الأسود الدؤلى في اللغة العربية؟ «ثم يمضى بعد ذلك في الحديث دون إجابة، مقدرا هذه الخطوة في تاريخ الخط العربى وضبط الكتابة

على أن في حديثه عن ابتداع السريان لهذه العلامات، وانتقال هذا الابتكار إلى سائر الساميين ما يدل بطريق الاستنتاج على أنه يميل إلى أن أبا الأسود نظر إلى السريان عند ما قام بضبط المصحف.

(1) سيبويه امام النحاة ص 134.

(2) المصدر السابق 135.

(3) بعيد ما ذكره ابن فارس في الصاحبى من أن النحو كان قديما وأتت عليه الأيام وقل في أيدى الناس ثم جدده أبو الأسود (انظر الصاحبى 10) .

(4) ص 78.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت