ما عده البصريون شاذا لا يقاس عليه، وكان طابعهم في عمومه تجويز ما لم يجوزه مقابلوهم من البصريين [1] .
قال الاستاذ دى بور: «جعل نحاة البصرة للقياس شأنا كبيرا في الأحكام المتعلقة بالنحو، على حين أن نحاة الكوفة ترخصوا في أمور كثيرة تشذ عن القياس، ولهذا سمى نحاة البصرة «أهل المنطق» تمييزا لهم عن نحاة الكوفة [2] . وهاجم ابن درستويه وهو من أصحاب أبى العباس المبرد الكسائى إمام الكوفيين في النحو فقال: «كان الكسائى يسمع الشاذ الذى لا يجوز إلا في الضرورة فيجعله أصلا ويقيس عليه [3] .
* * * كان البصريون يتحرون أن تكون شواهدهم مسموعة من العرب الخلص، وساعدهم على ذلك قرب البادية منهم، وفيها المربد مجتمع الفصحاء، وفيها معلمون من الأعراب كأبى مالك عمرو بن كركرة [4] والوحشى أبى ثروان العكلى [5] ، ومنها وافدون على البصريين كأبى البيداء الرياحى [6] ، وأبى الجاموس ثور ابن يزيد [7] الذى كان يفد البصرة على آل سليمان بن على، وشبيل بن عرعرة الضبعى [8] وأبو عدنان عبد الرحمن بن عبد الأعلى.
أما الكوفيون فما كانوا يتحرون شيئا من ذلك، أثرا لبعد الكوفة عن هؤلاء الأعراب المتبدّين، وقد جاء في كتاب التكملة لأبى على الفارسى: قال الفراء:
كان النحويون يقولون امرأة فاذا أدخلوا الألف واللام قالوا المرأة وهو وجهة الكلام، قال وقد سمعتها بالألف واللام الا مرأة. «وعلق على ذلك الفارسى بما يظهر مذهب البصريين في الاعتماد على الكثرة والفصحاء قال: ولعل هذا الذى سمعها منه لم يكن فصيحا لأن قول الأكثر على خلافه [9] . وقد أخذ الكسائى فيما فيما أخذ عن أعراب الحطمية النازلين بقطربل فلما ناظر
(1) انظر الانصاف 1/ 128، 140، 160، 176مثلا و 2/ 272، 284، 290 343، 346، 439مثلا.
(2) تاريخ الفلسفة في الإسلام ص 38.
(3) بغية الوعاة ص 336.
(4) فهرست ابن النديم ص 66.
(5) المصدر السابق ص 69.
(6) المصدر السابق ص 36.
(7) الفهرست ص 67.
(8) المصدر السابق ص 68.
(9) التكملة 121.