سيبويه استشهد أى الكسائى بلغتهم، فقال أبو محمد اليزيدى:
كنا نقيس النحو فيما مضى ... على لسان العرب الأول
فجاء أقوام يقيسونه ... على لغى أشياخ قطربل
فكلهم يعمل في نقص ما ... به يصاب الحق لا يأتلى
إن الكسائى وأصحابه ... يرقون في النحو إلى أسفل [1]
وكان أبو زيد يقول: فيما يروى ياقوت: «قدم علينا الكسائى البصرة فلقى عيسى والخليل وغيرهما، وأخذ منهم نحوا كثيرا، ثم صار إلى بغداد فلقى أعراب الحطمية فأخذ عنهم الفساد من الخطأ واللحن. فأفسد بذلك ما كان أخذه بالبصرة كله [2] .
وكان البصريون يعتزون بأنهم أخذوا اللغة عن حرشة الضباب، وأكلة اليرابيع على حين أخذها الكوفيون عن أهل السواد أصحاب الكواميخ، وأكلة الشواريز [3]
جمع شيراز وهو اللبن الرائب.
وقد أورد ابن جنى بابا في كتابه الخصائص في أن لغة أهل الوبر أصح من لغة أهل المدر [4] .
* * * وقد شاعت المذاهب الفلسفية في البصرة، وطغى منهج أصحاب الكلام في بيئاتها الدراسية، على خلاف من الكوفة في ذلك، ومن هنا كان في نحو البصريين تعليل وفلسفة، وفى نحاتها قدرة على الجدل والقياس، وقف أعرابى على مجلس الأخفش، فسمع كلام أهله في النحو، وما يدخل معه، فحار وعجب، وأطرق ووسوس، فقال الأخفش: ما تسمع يا أخا العرب!؟ قال: «تتكلمون بكلامنا في كلامنا بما ليس من كلامنا [5] »
(1) بغية الوعاة للسيوطى ص 336.
(2) معجم الادباء: 13/ 182.
(3) انظر أخبار النحويين البصريين ترجمة الرياشى.
(4) الاقتراح للسيوطى ص 32.
(5) الامتاع 2/ 139ويظهر أن الاعرابي قد أصابه طائف من هذه الفلسفة فأخرج كلامه مخرج الفلاسفة (شلبى) .