فهرس الكتاب

الصفحة 467 من 735

أبو الفرج في الأغانى قال: «دار بين الخليل بن أحمد، ومحمد بن مناذر الشاعر البصرى كلام، فقال له الخليل. إنما أنتم معشر الشعراء تبع لى، وأنا سكان السفينة، إن قرظتكم ورضيت قولكم نفقتم، وإلا كسدتم [1] » .

ويونس بن حبيب (183هـ) يؤخذ رأيه في الشعراء اعتدادا به وتسليما فيقول:

«لا أومئ إلى رجل بعينه» ثم يقول عبارته المشهورة: «امرؤ القيس إذا ركب، والنابغة إذا رهب، وزهير إذا رغب، والأعشى إذا طرب [2] » .

واتخذت رقابة النحاة في العصر العباسى مظهرا جديدا هو إصدار أحكامهم على الشعراء المعاصرين لهم، أيحتج بشعرهم فتسلم لهم عربيتهم وتدون في الكتب أشعارهم، وتجرى على ألسنة أهل العلم آثارهم، أم لا يحتج فتسقط مكانتهم ويتعرض النحاة بذلك إلى قوارص هجو الشعراء، ولاذع تعرضهم. روى أبو الفرج عن شيوخه قال: «كان الأخفش طعن على بشار في قوله:

فالآن أقصر عن سمية باطلى ... وأشار بالوجلى على مشير

وفى قوله:

على الغزلى منى السلام فطالما ... لهوت بها في ظل مخضرة الزهر

وفى قوله في صفة سفينة:

تلاعب نينان البحور وربما ... رأيت نفوس القوم من جريها تجرى

وقال: لم يسمع من الوجل، والغزل فعلى، ولم أسمع بنون ونينان، فبلغ ذلك بشارا فقال: «ويلى على القصارين: متى كانت الفصاحة في بيوت القصارين!؟ دعونى وإياه «فبلغ ذلك الأخفش، فبكى وجزع، فقيل له: ما يبكيك؟» فقال:

«وما لى لا أبكى وقد وقعت في لسان بشار الأعمى، فذهب أصحابه إلى بشار واستوهبوا منه عرضه، وسألوه ألا يهجوه، فقال: وهبته للؤم عرضه!» فكان الأخفش بعد ذلك يحتج بشعره ليبلغه فكف بشار عن ذكره بعد هذا.

وفى رواية أخرى أن سيبويه هو الذى عاب هذه الأحرف [3] ، وقد تعرض سيبويه من أجل ذلك لهجاء بشار، ووقع في لسانه، فتوقاه سيبويه بعد ذلك، وكان

(1) الاغاني: 17/ 16ط ساسى.

(2) معاهد التنصيص: 1/ 69، مواسم الادب: 1/ 213.

(3) رسالة الغفران: 364.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت