أو بين: ذكر سيبويه وجوه أن الخفيفة [2] وسابقتها: قالت العرب، أكرم بزيد [1] ولاحقتها، اختلف أهل العربية في تأويل قول الله (عز وجل) لايلاف قريش [3]
وإذا كانت المسائل لا تخضع في ترتيبها لنظام معين على النحو الذى قدمت، فإن هناك ملاكا عاما ينظمها، ويجمع بينها ذلك ما سمى به هذه المسائل من أنها مسائل مشكلة فالاشكال في كل مسألة، حتى أنه ذكر ذلك صريحا بعد الفصل الذى عقده لما حيث يقول:
وهذه مسألة مشكلة [4] .
والذى أخذ نفسه به أنه جوز ما جوز من الآراء، وأحال ما أحال، ودلل في كل ذلك على ما قال:
وليست للبغداديات والمشكلة مقدمة أستطيع منها أن أتبين هذا الملاك العام، ولكنى وجدت خلال قراءتى لهذه المسائل ما يفهم منه الملاك الذى بنيت عليه. قال:
وقد خرج أبو العباس ومن قبله من النحويين لقول سيبويه: هذا باب علم ما الكلم في العربية وجوها أرادوا بها دربة المتعلم في الاستخراج، وتحميل الشيء وجوهه التى يحتملها وليس من حكم كتابنا هذا أن يذكر فيه مثل ذلك إلا أن بعض من يتعاطى العربية حكى لى بعض المتعلمين عنه في ذلك تجويز وجوه لا جواز لها، ومنع ما لا يمتنع من الجواز فأمليت عليه ما هو مثبت هنا وهو الذى عليه وضع الكتاب [5] .
وهذه العبارة تلقى ضوءا على بعض ما ينظر إليه في البغداديات، وإن كانت لا تحصر كل ما له فيها من اتجاهات، فمفهوم العبارة: الإدلاء بالرأى فيما يجوزه غيره، ويراه ممتنعا، أو يمنعه ويراه جائزا، وذلك الاتجاه فيه توضيح للإشكال الذى التزمه في إيراد المسائل على كل حال.
وأبو على في هذه المسائل واضح الشخصية يورد المسألة عن سيبويه مثلا، ويقرها ويبسطها، ويذكر رأى السابقين فيها، ويقف هو مفندا أو مؤيدا، مبرهنا على الرأى الذى ارتضاه في حالى تفنيده أو تعضيده يسوق الشواهد، ويناقش مناقشة قائمة على الحجة، متكئة على أصول العربية:
(1) لوحة رقم 12.
(2) المصدر السابق.
(3) لوحة رقم 13.
(4) لوحة رقم 33.
(5) لوحة رقم 31.