وهو كتاب تفسير ولم يفطنوا إلى أنه في تعقبه عنى عناية خاصة بمسائل النحو والصرف واللغة والإعراب.
* * * وأبو على يقف من شيخه أبى القاسم مواقف مختلفات: تراه حينا يهدم ما يقول أبو القاسم، وحينا يرميه بالغلط والنسيان [1] ، ويصف قوله بالفساد [2] ، وبأنه ليس بالجيد [3] وبذهابه عن قول سيبويه [4] أو أن الآية تحتمل تأويلين كل واحد منهما مما ذكره وذهب إليه [5] .
وقليلا ما يتفق أبو على مع الزجاج فيما رآه، وعند ذلك يبسط أبو على الكلام ويذكر أوجها أخرى غير التى ذكر أبو إسحاق [6] أو يعلن استقامة ما قال الزجاج وعدم امتناعه [7]
وكتاب الاغفال يدل على تفهم أبى على للكتاب: كتاب سيبويه، وعكوفه عليه وتعمقه في دراسته.
قال أبو إسحق: «قال سيبويه» : سألت الخليل عن هذا الاسم (الله) فقال الاه، فأدخلت الألف واللام بدلا من الهمزة، وقال مرة أخرى: الألف واللام لازمة» انتهى كلامه.
فانظر كيف يتعقبه أبو على قال: ما حكاه عن سيبويه عن الخليل سهو، ولم يحكه سيبويه عن الخليل في هذا الاسم أنه الاه (كذا) ولا قال إنه سأله عنه لكن قال: «أسند إلى الخليل أن الألف واللام بدل من الهمزة في حد النداء في الباب المترجم بهذا باب ما ينصب على المدح والتعظيم أو الشتم، لأنه لا يكون وصفا للأول ولا عطفا عليه، وأول الفصل اعلم أنه لا يجوز لك أن تنادى اسما فيه الألف واللام البتة، إلا أنهم قالوا: يا الله اغفر لى، وهو فصل طويل في هذا الباب إذا قرأته وقفت على ما قلنا [8] .
وقد رجعت إلى هذا الباب في الكتاب، النسخة الأميرية 3969هـ فوجدت ما نصه: «واعلم أنه لا يجوز لك أن تنادى اسما فيه الألف واللام البتة إلا أنهم قالوا
(1) الاغفال 401رقم 699.
(2) الاغفال 31رقم 875تفسير.
(3) الاغفال 48رقم 875تفسير.
(4) الاغفال 620رقم 699نفسه.
(5) 231رقم 699.
(6) الاغفال 151.
(7) الاغفال 415رقم 699تفسير.
(8) الإغفال 3رقم 694تفسير.