فهرس الكتاب

الصفحة 506 من 735

ورأيت أبا على يحتج بالحديث الشريف في مسائل [1] النحو، كما رأيته يحتج به كذلك في مسائل [2] اللغة.

* * * وهو حين يستشهد بالحديث غالبا ما يورده موثقا بالاسناد المتصل، وأعانه على ذلك أنه محدث، وكأنه بذلك التوثيق يدعونا إلى الاطمئنان لمكانة الحديث في الاحتجاج والاستشهاد.

* * * ويتعرض أبو على في الحلبيات إلى شرح الألفاظ فلا يخرج عن طريقته التى عرفت عنه في كتبه وبخاصة كتاب الحجة: ويعتمد في تفسير اللفظ على محفوظه من القرآن والحديث، وما أنشده الأئمة، وما يرويه هو، وتتداعى عنده الألفاظ القرآنية ذوات المادة الواحدة، ففي شرحه للسبيل مثلا ذكر أن السبيل في اللغة الطريق الذى هو ممر ومدرج، واستدل على ذلك بما أنشده سيبويه [3] ، وقالوا للذين يسلكونه سبل، وقياس واحد، سابل، واستشهد بما قال العجاج أو رؤبة، وفسر ابن السبيل بمعنى صاحب، وبين أن كلا من (أخ، وأم، وأب) يستعمل بهذا المعنى، واستشهد على ذلك بما جاء في القرآن، وبما أنشد أحمد بن يحيى، وذو الرمة، وسيبويه، وأوس، ثم قال: ومثل السبيل في أنه المدرج والطريق قولهم: الصراط واستدل بقوله تعالى:

{ «وَلََا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرََاطٍ تُوعِدُونَ» } ثم قرر أنه اتسع في السبيل حتى قيل في المعتقدات والآراء في الديانات وغيرها واستشهد بالآى:

وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا، وإن يروا سبيل الغىّ يتخذوه سبيلا، و { «قُلْ هََذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللََّهِ عَلى ََ بَصِيرَةٍ.» }

«وقال في قوله تعالى: {«يَهْدِي بِهِ اللََّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوََانَهُ سُبُلَ السَّلََامِ» } أى طرق الجنة ودلل على ذلك

وقوله تعالى: { «سُبُلَ السَّلََامِ» } إما أن يراد به سبل دار السلام كما قال: { «لَهُمْ دََارُ السَّلََامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ» } أو سبل السلام أى طرق السلامة التى يسلم سالكها من أن يعذب أو يعاقب.

ويجوز أن يكون السلام اسم الله تعالى كما جاء سبيل وصراط الله فاذا كان على هذا الوجه بعد أن يكون المراد به الطريق الذى هو ممر، لأن هذا التقييد قد صار فيه كالأمارة للإيضاح، ويكون المعنى حينئذ كقوله تعالى: { «وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زََادَهُمْ هُدىً» }

ثم بين أنه كما يقال للغريب ابن السبيل فنسبوه إلى الطريق قالوا فيه: ابن أرض،

(1) ص 42.

(2) ص 22، 12173.

(3) ص 6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت