فهرس الكتاب

الصفحة 507 من 735

لأن الطريق ضرب منها، واستشهد بما أنشده أبو زيد وبما روى عن طرفة، رأيت بنى غبراء لا ينكروننى [1] .

وهكذا أعانه على التفسير اللغوى حافظة قوية واعية لآى القرآن الكريم وشواهد الشعر، مع قوة الاستحضار، وانثيال المعانى وتداعيها.

* * * وترى في المثال السابق نزعة الاستطراد وإن كان يبدو خفيفا، وحينا يتعلق بما يعرض خلال حديثه عن المسألة مما هو متصل بها اتصالا بعيدا.

عقد مسألة في رأى وما تصرف منه [2] ثم جره الاستطراد إلى الكلام في أن أصل (لن) لا أن [3] ، وجره الحديث إلى الكلام في الإمالة [4] والكلام في المجموع [5] ، وذكر رأيه في قوله: وتلك الغرانقة العلى [6] والكلام على قول الشاعر:

وتضحك منى شيخة عبشمية ... كأن لم ترى قبلى أسيرا يمانيا [7]

وساق كلاما في إسكان عين الفعل الماضى الثلاثى، [8] وآخر في إلحاق الهاء بآخر فعل الأمر المعتل بعد حذف لامه [9] ، وذكر الاختلاف في كتابة آخر المقصور بالياء والألف [10] .

* * * وفى الحلبيات قدر صالح من الصرفيات، والتوجيه الإعرابى، وقد رأيته يحكم نزعة الاعتزال عنده في ذلك التوجيه ليتفق مع عقيدة المعتزلة وما يقولون:

قال: فأما ما روى من قوله: «ترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر» فإن قال قائل: ما تنكرون أن يكون ذلك من الرؤية التى هى إدراك الحاسة، لأنه تعدى إلى مفعول واحد، وتلك الأخرى تتعدى إلى مفعولين، فالقول أن هذه أيضا ليست التى هى إدراك البصر، وإنما جاز ألا يذكر المفعول الثانى الذى تقتضيه المعتدية إلى المفعولين، لأن الكلام قد طال بما هو بمعنى المفعول الثانى لو أظهر، ألا ترى أن قوله:

كما ترون القمر ليلة البدر انما هو تأكيد وتشديد للتيقن والتبعيد من اعتراض الشبه على العلم به تعالى، فاذا كان كذلك كان بمنزلة ذكر ما هو بمنزلة المفعول الثانى اذا جرى ذكره في الصلات نحو علمت أنا زيد منطلق وأحسب الناس أن يتركوا، فكما سد ما جرى في الصلتين مسد المفعول كذلك سد ما بعد المفعول الأول في الحديث مسد المفعول.

ويحتمل وجها آخر، وهو أن يكون المعنى ترون علم ربكم كرؤية ليلة البدر، فالمبتدأ الذى دخل عليه الذى هو بمنزلة علمت المتعدية الى مفعولين علم ربكم كرؤية

(1) انظر الحلبيات من 106.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت