فهرس الكتاب

الصفحة 508 من 735

ليلة البدر، ثم حذف المضاف وأقيم المضاف اليه مقامه، فيكون المعنى أنه قد شبه العلم بالقديم سبحانه في الآخرة بما يحس حسا بينا لارتفاع الشبه العارضة في دار البلوى والمحنة هناك وحذف المضاف واقامة المضاف اليه مقامه من الكثرة بحيث لا يحتاج الى الإكثار في الاحتجاج له لتقرره عند المبتدئين فكيف من جاوزهم [1] .

وهكذا تدفع أبا على عقيدته إلى هذا التوجيه الإعرابى، في هذا التأويل، ثم يبلغ في ذلك الاحتجاج مداه بأن يقول: وحذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه من الكثرة وأن ذلك من الأوليات المقررة عند المبتدئين:

* * * وبجانب هذا التوجيه الإعرابى القائم على العقيدة تعليل يعتمد على الحس النفسى، وطبيعة الإنسان، وما يختلج في صدره من عواطف:

قال: فأما النظر في نحو قوله تعالى: {وَلََا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ»} فقال أبو الحسن الأخفش أنه كقول الرجل إنما أنظر إليك إذا كان ينيله شيئا فليس حقيقة النظر عندى في الرؤية، وإن كان يجوز أن يقع عليها في الاتساع لما كان تقليب العين نحو المبصر بدلالة قول ذى الرمة:

قيامى هل يجزى بكائى بمثله ... مرارا وأنفاسى إليك الزوافر

وأنى متى أشرف على الجانب الذى ... به أنت من بين الجوانب ناظر

فاقتضاؤه الجزاء على ذلك يدل على أنه ليس بأبصار، وأنه علاج بمنزلة البكاء والتنفس ونحو ذلك، واقتضى الجزاء عليه كما اقتضى عليها، ولو كانت رؤية لم يسغ ذلك فيها، لأن المحب لا يقتضى ممن يحبه على رؤيته له جزاء، بل الأمر بعكس ذلك. ألا ترى أن أبا العباس أنشد:

إذا كلمتنى وكحلت عينى ... بعينك فامنعى ما شئت منى

فان قلت. فقد اقتضى على زور طيفه الجزاء، وهذا ما يشتهيه المحب، ويريد، فما تنكر أن يقتضى على الرؤية، وإن كان يحبها، فان هذا لا يستقيم ويكون بمنزلة الرؤية لأن ذلك مما يهيج من شوق المحب. ألا ترى قوله «يا عبد مالك من شوق إيراق، فقول ذى الرمة.

«وإنى متى أشرف على الجانب الذى ... به أنت من بين الجوانب ناظر

مثل قوله:

على أننى في كل سير أسيره ... وفى نظرى من نحو أرضك أصور

إنما هو للتلفت إلى الجهة التى هى فيها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت