فهرس الكتاب

الصفحة 509 من 735

وأخذ بعض المحدثين هذا فقال:

ما سرت ميلا، ولا جاوزت مرحلة ... إلا وذكرك بلوى دانيا عنقى

ويدل على ذلك قوله: أنشد عن المفضل:

وحمّلت منها على نأيها ... خيالا يوافى، ونيلا قليلا

ونظرة ذى شجن وامق ... إذا ما الركائب جاوزن ميلا

فالنظرة هنا لا تكون الرؤية إنما هو التلفت ألا ترى أنه لا يستقيم.

ورؤية ذى شجن وامق ... إذا ما الركائب جاوزن ميلا؟

لأن الركائب إذا جاوزن ميلا لم ير الذى جاوزن به ما هو على هذه المسافة [1]

وهكذا يدل هذا النص على مشاركة أبى على في هذه الدراسة الأدبية، إلى جانب دلالته على استهدائه بالطبيعة الانسانية، ومنهجه في شرح الأبيات: يتفهم الجو الذى أحاط بالشاعر، ويستعين به على التفسير والتوجيه.

* * * ومن مظاهر ثقافته الفقهية في الحلبيات ما ذكره من استدلال أبى يوسف بقوله تعالى:

{ «إِنََّا أَنْزَلْنََا إِلَيْكَ الْكِتََابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النََّاسِ بِمََا أَرََاكَ اللََّهُ» } على جواز الاجتهاد من النبى (صلى الله عليه وسلم)

* * * ويتعرض أبو على في الحلبيات لرسم الحروف، فهو يدلل على أن الصواب في كتابة رآه ورماه وما أشبه ذلك أن يكتب بالألف دون الياء [2] ويقول: إن الخط يجرى مجرى اللفظ لقيامه مقامه وكونه بمنزلته [3] ، وأراه بذلك يهاجم رسم المصحف وما جرى عليه الكاتبون، ذكر حجتهم، ثم فندها، ودلل على ما يرى في جدل ومنطق بذكر الاعتراضات وردها:

قال: ما كان من الواو على ثلاثة أحرف فلا اختلاف في كتابته بالألف اسما كان أو فعلا وما كان من الياء فالكتاب وكثير من غيرهم يكتبونه بالياء وإن كان في اللفظ ألفا كالمنقلب عن الواو، وقالوا إنما كتبناه بالياء لنفصل بذلك بين ما كان منقلبا من الواو فقيل لهم. أرأيتم إن كتبتم ما كان من الياء بالياء، وإن لم يكن في اللفظ كذلك لتدلوا على أن الأصل فيها الياء، هلا كتبتم ما كان بالواو أيضا بالواو لتدلوا على أن الأصل الواو.

(2) ص 72.

(3) ص 71.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت