إلى أثر العوامل من حيث الرفع، والنصب، والجر في الأسماء أولا، ثم من حيث الرفع، والنصب، والجزم في الأفعال ثانيا. وبين هذين يذكر التوابع [1] .
ومن أجل هذه الفكرة التى صدر عنها أبو على تراه يتحدث عن حتى مرة في حروف الجر [2] ومرة عند قوله «ومما ينتصب الفعل بعده» حتى «وذلك قولك» سرت حتى أدخلها [3] . ونراه يتحدث عن أفعل التفضيل مرة في باب التعجب، ومرة في باب الإضافة التى ليست محضة [4] ، وهكذا ينظر أبو على في ترتيب الإيضاح إلى أثر العوامل نفسها، وهو بذلك يتخالف مع سيبويه الذى نظر في ترتيب كتابه إلى العوامل كما انتهى إليه أستاذنا في كتابه الموسوم بسيبويه أمام النحاة [5] .
وقد وجدت أبا العباس المبرد في كتابه المقتضب لا يخضع في ترتيبه لفكرة بعينها فهو مثلا يورد باب التبيين والتمييز [6] مسبوقا بباب أما [7] وإما وقد ومنذ [8]
ومتبوعا بباب التثنية على استقصائها صحيحها ومعتلها [9] ، وباب الإمالة [10] ، وباب كم ثم باب [11] الأفعال التى تسمى أفعال المقاربة [12] وهأنتم أولاء ترون ألا ترابط بين هذه الأبواب، وكان ذلك منزع المبرد على وجه العموم في ترتيب سائر الكتاب.
ولو وازنت بين نهج الخالفين في ترتيب كتبهم، ونهج أبى على الفارسى في ترتيب الإيضاح وجدت اتحادا في الخطة فهم في جملة الأمر ينظرون إلى أحوال الإعراب كما فعل أبو على الفارسى من قبل.
ذلك أمر الخالفين والسالفين في ترتيب كتبهم متفقين مع أبى على أو مخالفين.
ولكن ما شأن المعاصرين لأبى على؟
(1) يذكر أستاذنا عبد الحميد حسن في كتابه القواعد النحوية أن كتاب الزمخشرى «المفصل» يجيء بعد كتاب سيبويه من حيث الكتب الشاملة في النحو (انظر ص 253) ثم يعود فيقرر أن كتاب الايضاح والتكملة جاءت فيهما البحوث النحوية والصرفية في ثناياها أو في بعض فصولها (انظر ص 254) وها نحن أولاء نرى كتاب الايضاح لأبى على وهو قبل الزمخشرى يشتمل على هذه المسائل النحوية والصرفية اشتمالا جامعا.
(2) الايضاح 81.
(3) الايضاح 102.
(4) الايضاح 85.
(5) راجع الصفحات 179170.
(6) انظر كتاب المقتضب للمبرد المجلد الثالث من القسم الأول 23.
(7) ص 18.
(8) ص 21.
(9) ص 30.
(10) ص 34.
(11) ص 47.
(12) ص 57.