فهرس الكتاب

الصفحة 527 من 735

بكانت لفصلك بين كان وسمها بأجنبى منها وهو زيد الذى هو مفعول مفعولها، فان جعلت التأنيث في كانت للقصة ورفعت الحمى بالابتداء وجعلت تأخذ خبر المبتدأ جازت المسألة لأن زيدا حينئذ مفعول مقدم ولم يفصل به بين الفاعل وفعله [1] .

ولا يجوز علمى بزيد كان ذا مال لأن علمى يرتفع بالابتداء، وبزيد في موضع نصب بالمصدر، وكان في موضع خبر المبتدأ، فيجب من أجل ذلك أن يكون في كان ضمير يعود إلى المبتدأ. وذلك الضمير هو علمى في المعنى، وذا مال خبر كان فاستحالت المسألة من حيث لم يكن قولك ذا مال هو علمى. ولو قلت علمى بزيد كان يوم الجمعة كان مستقيما لأن يوم الجمعة يكون خبرا عن علمى لأنى أقول كان علمى بزيد يوم الجمعة، فيكون ظرف الزمان خبرا عن الحدث الذى هو علمى ولا أقول كان علمى ذا مال [2] .

ولا يجوز أن تقول: «إن الذاهبة جاريته صاحبها لأنك لا تفيد بالخبر شيئا [3] » .

ومما يتصل بالأحكام النحوية العامة قوله: لا يجوز «أعلم الله زيدا عمرا خالدا» لأن المفعول الثالث في هذا الباب هو الثانى في المعنى، وعمرو لا يكون خالدا [4] .

كذلك لا يجوز «الذى إن تكرمنى أكرمك فله درهم» لأن الشرط قد استوفى جزاءه في الصلة فلا يكون له جزاءان». «ولا يجوز ليت الذى يأتينى فله درهم، ولا لعل الذى في الدار فمكرم [5] .

وغير أبى على في كتاب الايضاح يمر بلفظى «المبهم وغير المبهم» من الظروف من غير إيضاح، ولكنه عند ما يتعرض لذلك يتولاه بالشرح والبيان فيقول: معنى المهم ألا تكون له نهاية معروفة، ولا حدود محصورة كالجهات الست، فيجوز أن يتعدى الفعل الذى لا يتعدى إلى ما كان مبهما من الظروف وما كان من الأماكن فان الفعل الذى لا يتعدى لا يتعدى إليه، لا تقول قمت بغداد، ولا قعدت السوق، ولا قمت المسجد لأن هذه الأماكن مخصوصة كزيد وعمرو، وينفصل بعضها ببعض بصور وخلق، فهى في ذلك كالأناسى ولحومهم من الجثث المخصوصة،

(2) الايضاح 20.

(3) الايضاح 3938.

(4) ص 55.

(5) الايضاح 22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت