متفهم للكتاب، عارف بأسراره، إمام فيه يخاطب المتعلمين بلفظه، ويحل مشكلاته بوميض وحيه. وقد كان النحو مشكلات وظلمات، ثم بزغ ضوء الصباح بظهور كتاب الإيضاح. ومن هنا كان جديرا أن يوصى به المشتغلين بصناعة الإعراب، ليتذاكروه كما يتذاكرون القرآن في الصحف والألواح.
ولم أر للإيضاح نسخة مطبوعة [1] ، ولا لشرحه كذلك على الرغم من أنه كان مجال نشاط كبير لكثير من النحاة: شرحوه، كما شرحوا أبياته، واختصروه، ونظموه، واعترضوا عليه، ورد بعض منهم اعتراض المعترضين.
وقد أورد صاحب كشف الظنون من شراح الإيضاح نحوا من خمسة وعشرين شارحا عدا من شرح أبياته، أو اختصره، أو اعترض عليه [2] .
ومن الشراح أندلسيون ومغاربة، ومنهم مصريون وعراقيون: فمن عنى به من الأندلسيين والمغاربة: ابن يسعون يوسف بن يسعى (ت في حدود 540هـ) ، وسمى كتابه «المصباح في شرح ما عتم من شواهد الإيضاح» [3] ، وعلى بن أحمد بن خلف الغرناطى المعروف بابن الباذش (ت 528هـ) [4] ، ومحمد بن حكم بن محمد بن أحمد الجذامى السرقسطى (ت 538هـ) [5] ، ومحمد بن أحمد أبو عبد الله الزهرى المولود بمالقة (ت 617هـ) يشرح الإيضاح في خمسة عشر مجلدا [6] ، وأبو عبد الله محمد بن يحيى الأنصارى المعروف بابن هشام الخضراوى (ت) بتونس (646هـ) ألف حول الإيضاح كتبا ثلاثة: في تلخيصه، وشرح شواهده، والإفصاح بفوائده:
«الاقتراح في تلخيص الإيضاح» و «غرر الإصباح في شرح أبيات الإيضاح» و «الافصاح بفوائد الإيضاح [7] » ، ولأبى العباس أحمد بن محمد المعروف بابن الحاج (ت 647هـ) شرح للإيضاح كذلك.
وهكذا نرى عناية المغاربة بالإيضاح، وربما كان من أسباب هذه العناية أنهم عدوا الإيضاح مفتاح الكتاب، وقد كانوا بتدارسه جد معنيين [8] .
ومن المصريين الذين عنوا بالإيضاح أبو محمد عبد الله بن برى المصرى
(1) ذكر بروكلمان أنه مطبوع بحيدرآباد (انظر المجلد الأول 113، 114والملحق 175، 176) .
(2) كشف الظنون 1/ 178177.
(3) انظر بغية الوعاة 425وإقليد الخزانة 24.
(4) بغية الوعاة 327.
(5) بغية الوعاة 38.
(6) بغية الوعاة 11.
(7) بغية الوعاة 115.
(8) انظر سيبويه إمام النحاة لأستاذنا 187.